تراجيديا جنازة القذافي
بقلم/ محمد الجراح - ليبيا
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ{20} أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ{21} صدق الله العظيم ... النحل
السلام عليكم
لن يفصلني عن مشاهدة جنازة السيد معمر القذافي إلا ثلاثة أمور فقط , أول هذه الأمور لأن أكون أنا من عداد الأموات قبل ذاك الموعد , وثانيهما أمر أن يأتي يوم القيامة و يوم الآخرة قبيل تلك الجنازة , وهذا اليوم القيامي ربما سيكون هو يوم الغد , فلن أخفي عليكم أيها السادة الكرام أني بشوق كبير ليوم القيامة .. وبشكل جنوني أيضاً , لا حلم لي الأن إلا يوم القيامة , فأعتبر ذلك أنت ما ترى وحلل حلمي هذا كما تريد , فأنا أشتاق لرؤية القيامة , أنه يوم مهيب و عظيم ليس كاكل الأيام اليس كذلك ؟ ولسبب آخر أنني أريد أن أرى السيد معمر القذافي وهو يحاسب حساباً عسيراً أمام يدي الله الجليلة ,فيقولون أن الجميع سيحاسب أمام الجميع , لا عظيم الشأن هناك , أجل لا عظيم الشأن .. فعظماء الدنيا سيتحولون الى أقزام مهينة ذليلة تصرخ أفواههم بأن يكونوا تراب ليس إلا .. لا عظيم الشأن هناك إلا وجه الله الكريم...
وإذا لأرى القائد القذافي وهو يسرد بالوقائع وكيف كانت ولماذا ولما وكيف , وهل سيحاسب كمجرم أم لا ؟ انني لي رأي شخصي حر هنا , أنني أرى انه مجرم , وربما أنا مخطئ كما يرى المفتي المهتدي العالم الحاخام اللجان ثورية السيد (احمد ابراهيم ) ..ربما .. ربما وهل سيقتص الله لأجل ضحايا بوسليم منه فقط فلا قضايا اخرى ..؟ لا قضايا اخرى ..لا قضايا سرقة المال الليبي وإيداعه بمحفظة القائد وأسرة القائد وفحول الهمج بالدائرة الفوقية ..فلا قضايا أخر إلا بوسليم فقط , فيقولون لنا أن حتى الحيوانات الظالمة ستلاقي عدل الله والصراط المستقيم ,إذا هذه رغبة ملحة لأجل يوم القيامة والحساب العدل للسيد القذافي و طالما أن كرسي العدل أصبح بعيد عنه بهذه الدنيا الكذب ...أقول أن كرسي العدل بعيد عنه بهذه الدنيا , ولكي يطمئن هو أولاً وليشعر بالراحة الدنيوية ’ ولكي نقول الحقيقية ثانياً لأن رجال الحق والعدل ليسوا من بيننا ليقيموا هذا العدل , فهل بينكم رجل للعدل وليقام العدل ؟ فأنا لست برجل للعدل , انا رجل بشوق كبير ليوم القيامة فقط .. اجل أنه يوم القيامة والصراط المستقيم والحساب والجنة والنار .. وثالثهما أمر سيفصلني عن تلك الجنازة المهيبة أنه بقدرة قادر يكون العبد لله خارج نطاق التغطية بالتمام ..أي أكون مفصول عن العالم الخارجي لأسباب عديدة وعديدة , ومنها أكون بزنزانة معتمة كئيبة سأكون بها شبه حي , فهذا المكان المعلوم يكون المرء به غير معلوم , وخاصة بجماهيرية عصر الحرية والإنعتاق الأبدي , ولتكون بذاك المكان مقهور الإرادة مسلوب الحلم إلا من رؤية وجه السجان الدوكالي الكئيب ( فهل تعرفون السجان الجندي الدوكالي ؟ ) ...وربما عند مرضي الشديد ليقول لي الدكتور بالمستشفى أنني مصاب بإلتهاب الكبد الوبائي درجة ربما ’’C’’ فهذا المرض أصبح كالزكام ببلادنا ...وآخر رد من القائد بخصوص هذا المرض الخطير ( أجعانهم ما ردو ) .
أجل فهذه الأمور الثلاثة فقط وفقط ستفصلني لمشاهدة تراجيديا جنازة القذافي , أما بقية المقاييس الحياتية وشروطها للمشاهدة فمتوفرة والحمد لله... فليس بيد أي مخلوق بشري يمشي على اثنين من الأرجل أو قد يمشي على أربع (ونحن لا ندري) قدرة ما ليكون سلطة فوقية بيوم القيامة , و إذاً لا سلطة فوق سلطة خالقنا جميعاً سبحانه وتعالى , ولا سلطة أو قوة بوجه الموت , فلا سلطة شعبية ولا سلطة أمنية تداهم ليلاً أعداء الشعب والقائد....أي أن الحياة والموت هي بأمر الله وحده فقط ,وليست بأمر وزارة الخارجية الأمريكية التي أتضح أنها تهتم لحرية الشعوب .. أو بأمر اللجنة الشعبية للعدل التي قامت العدل كله بأرض جماهيرية الأحرار , أليس كذلك ؟ وهل لدى أي كان يمشي على أثنين اعتراض هنا ؟..لا أعتقد ذلك برغم أن المعني بالموضوع لديه أعتراض هنا , فقد أعترض على كل شيئ بديهي أو طبيعي فليعترض الآن على تراجيديا جنازته الموقرة المهيبة !! أو ليؤجل أعتراضه هذا عند وقوفه أمام وجه الله ,فالبداية ستكون بالقبر الذي سيضمه الى يوم القيامة والذي يقول عنه الفقهاء أن بدايته هي القبر وقيامه وحسابه الزمني يعادل قيلولة بالظهيرة , أذا البداية تبدأ من وحشة القبر الذي ستجد نفسك به وحيداً( alone yabohaa ) , فلا مؤتمر شعب عام هناك يصفق لك به الزبانية لقطاء النفط الليبي, ولا جماهير غفيرة تخرج لتؤيد وتكتب بالدم وثائق العهد والمبايعة , فلا بروتوكولات غوغائية هناك صمت صامت وحساب .. لا مخرج من النهاية الأكيدة وتراجيديا مثلث الحياة ..فليتشبه السيد القذافي بالرسام العالمي ,,سلفادور دالي .. الذي أوصى بوضع موسيقى وعطور وجهاز تلفاز بقبره ويلبسونه لباس أمبراطور مهيب ..فليتشبه بهذا ولكن لتكون موسيقاه بالطبع الروك أند رول الليبي وفحله محمد حسن (عظيم الشان , وزيد تحدى زيد..زيد ) وليجعل عطر قبره النفط الليبي الخام , لعل ذلك يؤنس وحدته الصامته هناك .
بسم الله الرحمن الرحيم {{أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } صدق الله العظيم .. النساء78
أذا هي تراجيديا الحياة والموت التي ستعترف بها ولو كان بصدرك حجرا أصم وليس قلب لبشر , فلا هروب من الحقيقية الساطعة , فالموت أمر مؤكد بكل البراهين ودليله الزمن الذي سبق وربما الزمن الذي يلي , ولعل اثر فرعون كان مقياس للتأكيد الآخر , وفرضية فلسفية للبقاء والموت وهي معادلة يقيناً ثابتة كما غروب أي شمس بأي نهار فات أو سيأتي , ومنوط بالثوابت الدامغة لسر الحياة والموت ..
بسم الله الرحمن الرحيم {وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } صدق الله العظيم هود7
وإذا فتراجيديا جنازة القذافي قادمة لمحالة , والدلائل تشير الآن على أنها قادمة , والمحزن بالأمر هنا لنسأل سؤال بديهي ولتجعله أنت بخانة سؤال طفولي أو سؤال مجنون ولنقول (هل هناك من سيفرح بجنازة القذافي ؟؟ ) ...تتقاطر وفود المعزيين على الجماهيرية العظمى من كل أصقاع الأرض – الكونجرس الأمريكي يبعث بوفد رفيع المستوى – القادة الأفارقة يصلون تباعاً لمطار طرابلس العالمي – القادة العرب يصلون أيضاً تباعاً بتحوطات أمنية ملحوظة – المنظمات العالمية والحقوقية وبكل أطيافها تصل للجماهيرية – الإتحاد الأوربي يبعث بوفد هام للعزاء – المؤتمر الإسلامي يشكل لجنة للعزاء ...
شوارع المدن الليبية تعلق السواد وتنكس الراية..القيادات الشعبية وأعضاء المؤتمرات الشعبية بكل ليبيا يصلون تباعاً لطرابلس الغرب – ودوريات شرطة المرور تتزاحم على طول الطرق الساحلية بإتجاه طرابلس ... ولكن لماذا طرابلس وليس وادي بوهادي ؟- أعضاء اللجان الثورية يلبسون الأسود ونسائهم تأمر بالعوين ( الرماد ) ليصب على الرؤوس بالشوارع , والساحة الخضراء تكتظ بأعضاء اللجان الثورية – امرأة يجودونها منتحرة شنقاً وتترك رسالة مفادها أنها تريد أن تلحق بحبيبها القائد - قوات الأمن الظاهرة والخفية والجيش والحرس الجماهيري وحتى الحرس البلدي والكتائب الأمنية تتواجد بكثافة بكل الطرق الرئيسية بالمدن الليبية الجماهيرية –
شهود عيان يؤكدون خبر مفاده أن عمليات اعتقال تحدث بكل ليبيا والأسباب أن هناك مظاهر احتفالية ما أقامها البعض من المواطنين الليبيين– فمجرد صوت منبه السيارة لمرات عديدة يعتبر مظهر احتفالي مشبوه – أو استخدام لمبات التحذير الرباعية بالسيارة أيضاً يعتبر مظهر احتفالي ليجب أن يوصم صاحبه بالرجعية والعمالة والكلب ضالية دفعة واحدة – وأي مشاهد لفرحة ما على أي وجه تؤول إلى تهمة دستورية قانونية بالمادة الرابعة وهي رجعي خائن عميل للفرح ولأمريكا السابقة- فمجرد ابتسامة ولو من طفل صغير هي أيضاً تعبير مشين لحزن البلاد على فقيدها المرحوم معمر بومنيار القذافي – أجل من العيب أن تفرح والأمر يخص الموت والحزن - إذاعة الجماهيرية العظمى تعلن الحداد لسبع سنوات عجاف لرحيل القائد .. وقرار من مؤتمر الشعب العام يحذر أي كان من أستخدام أي قناة فضائية أو ستالايت دونما اذاعة الجماهيرية العظمى فقط , ويقول القرار بأنه ستنسب تهمة العمالة والرجعية وربما الكفرية لمن تسول له نفسه المساس بأي قناة فضائية أخرى .
إنها تراجيديا جنازة القذافي القادمة لمحالة ونظراً للحال القائم ستكتمل التراجيديا الجنازة لتراجيديا الإستمرار!! و ليعين سيف الإسلام معمر القذافي رسمياً قائداً أمامياً ومرشداً لسلطة الشعب الى الأبد .
تتوقف كل الزيارات العلاجية لتونس والأردن ومصر تعبيراً لحالة الحزن و يجب أن يضحي أبناء ليبيا بحياتهم جراء هذا الخبر الفاجعة , أجل أنه الخبر الجلل ..وهل الضحايا من الليبيين الأن ليسوا بضحايا ..يكاد الصمت يطبق أخر فرجة بالسماء أيها الناس ألم تشعروا بالوطأة والضياع أم ماذا ؟ ليبيو الخارج بكياسة عجيبة لا يعبرون عن حالة الموت المفاجئ للقائد الليبي , ومؤتمر المعارضة لا يصدر أي بيان عن حالة الوفاة للزعيم ليبيا ..معارضة قيمتها الحقيقية البيانات لا تعبر بشيء عن موت القائد وصقر الأمة الأوحد .
أذا لتستمر المؤتمرات الشعبية بالجماهيرية البديعية وليبقى الحال على ماهو عليه لأن يأتي يوم القيامة القادم لمحالة , بحيث لا ليبيا و لا معارضة خارجية ولا داخلية صامته كالفراغ .. ولا علاج بتونس أو قانون15 أو قانون التجنيد الإجباري ولا كلية الشرطة أو كلية البنات أو غلاء خطير بالأسعار ولا حياة بليبيا فلمن تنادي أو ستنادي ( سكت ماتت Saket matet ). إذا التراجيديا الجنازة تقول لا تغيير سيدخل بحياة أبناء ليبيا التعساء جراء أي عزاء أو أي عزاء , إلا عزائهم القائم كل لحظة ويوم ببلادهم التي علمتهم يوماً بعد يوم كيف هي حياة الحقراء وكيف هي حياة الذل والإهانة والبقاء دونما أي حياة .؟
المستشفيات بغزة تعاني نقص حاد بالدواء – الحاجيات الضرورية غائبة بغزة – أنقطاع بالكهرباء يهدد حياة المرضى بغزة – حالة الجوع كانت عنوان كبير وكبير بغزة ( نقلاً عن القدس العربي ) – برميل النفط يصل لـ105دولار للبرميل وزيادة حتى 450دولار للمرتب الواحد بالكويت (نقلاً عن قناة العربية ) – المعارضة اليمنية تخرج أكثر من ثلاثة الاف متظاهر أحتجاجاً على قانون المتقاعدون – قناة الحوار الفضائية تشارك أيضاً للدعاية لوجهاء ثورة الفاتح من سبتمر ولتستقبل أحمد أبراهيم ( أحد عتاة الأرثوذيكس اللجان الثورية ( أدريس بالطيب /عراجين ) – فهل ستشارك القنوات العربية بالنقل المباشر لمراسيم تنصيب سيف السلام القذافي والياً على ليبيا ؟
أن القضاء والقدر هو من أتى بنا لتكون بلادنا ليبيا , وأمهاتنا أيضاً ليبية , فلم نختار أوطاننا أو نختار أيضاً أمهاتنا , هي مشيئة الله وحده , انها مشيئة الله .. ولكن هل القدر مسؤول عن ما يحدث بليبيا من مهزلة وصلة لحد فضيع المعالم , أن ليبيا أيها القوالون تحكمها أسرة واحدة دون أذن شرعي واحد , وهذه الأسرة تحكم البلاد بقوة المال أولاً وتجدرت لتصل لمراكز القوى بالبلاد , فلا دستور يحكم البلاد ولو همساً ولا شرعية حكم ما , فهل هذه حقيقية ؟ أجل أنها حقيقية دامغة وأول من يدركها هو السيد القذافي قبل أي كان , فالعقل القبلي لديه الجاهل يعطيه الأحقية بأن يتفاخر أمام الجميع بتبجح غريب الطرائق , أجل فتكوينه وأساسه يعطيه هذا التبجح على أطلال شعب كامل أصبح أضحوكة أمام العالم أجمع , و بل أمام قطاع غزة نفسه و حتى نواق الشط بموريتانيا العربية التي تتباكى على غزة وسفارة أسرائيل ( العدو الإسرائيلي ) يرفرف علمها بعاصمتها .. أجل الشواهد عديدة لنصبح دون الآخرين بكل شيئ ولعل سفر أبناء ليبيا الخمسة والنصف مليون نسمة ونفطهم يكاد يخرج عليهم ببيوتهم وديار نومهم المبخرة لتونس لأجل العلاج خير دليل , أذا الرجل يتبجح بشكل سافر غير سوي وليقول علنيتاً من يريد أن يحكم فليأتي ويأخذه بالقوة , وهذه عقلية أيها الناس معقدة التكوين لا تعترف بإنتماء للأرض أو لعقيدة ,والسؤال هل ما يفعل بالليبيين حتى هذا اليوم من أفعال مشينة بحكم سادي جشع الرؤى هل هو من صاحب لإنتماء ما لهذه الأرض وناسها ؟ ..ولكنها عقلية ستبقى جاهلة لأن يحين موعد تراجيديا جنازتها بالقريب ..
المعادلة تقول أن الحقيقية بليبيا أصبحت كالكتل الضخمة , والمعاناة أصبحت ترويها كل الطيور ولو كانت مهاجرة عن وطنها وهي بشوق لتراجيديا الرجوع الحر ليس إلا ... ليبيون محرمون حضور جنائز ذويهم بأرضهم وأرض أجدادهم , والمصادرة أصبحت علنية هنا , أجل لاحقوق لديكم , ولتسلخوا من على جلودكم رائحة الارض وليبيا لأنها صودرت بقرار من القائد , وقرارات القائد هي دستور وتشريع مناسب لنا كاليبيين همنا الصمت !! ليبيون محرمون من حتى قبور بوطنهم الأم !! ليبيون صامتون من الطبيعي أن يتربع ناقص عربيد على رؤوسهم المصدعة منذ زمن طويل , فما معنى أن نحضر جنازة القذافي ؟ فماهي دلائل الإنفراج بزوال وجهه عن البلاد والدنيا ؟ هل لدى أي كان جواب ؟ أم لننتظر وجميعاً يوم القيامة .
والسلام عليكم والى اللقاء بيوم القيامة .
محمد الجراح / ليبيا
Freebird_freeland@yahoo.com
حركة العصيان المدني بليبيا
______________
• الموضوع من أختيار( بنغازي17) مع الشكر
•والشكر والتقدير لصقر البلال وأمال منير والجميع .