بسم الله الرحمن الرحيم
استشهدت رضيعة فلسطينية في شهرها الأول برصاص الجنود الإسرائيليين خلال تبادل لإطلاق النار مع مقاتلين فلسطينيين.
وقال مصدر طبي في مستشفي ناصر في بلدة خان يونس، إن أميرة خالد أبوعصر-التي تبلغ من العمر ٢٠يوما- قتلت برصاص الجنود الإسرائيليين في قرية القرارة في جنوب قطاع غزة، كما استشهد في العملية نفسها القيادي بحركة الجهاد الإسلامي يوسف السميري (أبومعاذ) مساء أمس الأول، فيما أصيب ١٠أشخاص بينهم امرأة عجوز و٣ناشطين من كتائب شهداء الأقصي التابعة لحركة فتح، في الاشتباكات التي تلت عملية توغل الدبابات الإسرائيلية شرق خان يونس جنوب قطاع غزة. وانسحب الجيش الإسرائيلي بعد بضع ساعات من المنطقة التي توغل فيها.
ومن جهتها، أعلنت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش يشن عملية ضد ناشطين إرهابيين في غزة، نافية علمها بوفاة طفلة، بينما اتهمت حركة الجهاد الجيش الإسرائيلي بإعدام «أبومعاذ» بدم بارد.
يأتي هذا التوغل فيما أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أمس، أنها تلقت تأكيدات من الزعماء الفلسطينيين والإسرائيليين، بأنهم «ينوون» استئناف المفاوضات التي علقت بعد الهجوم الإسرائيلي علي غزة. وقالت رايس في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني في القدس المحتلة: «أبلغني الطرفان أنهما ينويان استئناف المفاوضات وأنهما علي اتصال مع بعضها بعضاً بشأن كيفية تنفيذ هذا».
وكانت رايس قد دعت في وقت سابق إسرائيل إلي «إدراك تأثير عملياتها علي المدنيين (الفلسطينيين) الأبرياء»، بعدما أسفر التوغل الإسرائيلي السابق عن استشهاد ١٢٦ فلسطينياً علي الأقل، بينهم ٢٢ طفلاً، فيما حثت الإسرائيليين والفلسطينيين أمس، علي العودة لمفاوضات السلام، لدي اجتماعها مع المفاوضين الفلسطينيين أحمد قريع وصائب عريقات
ومن جهته، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، يؤكد وجود «النية لاستئناف عملية السلام»، وذلك بعد ساعات من تأكيده أن المفاوضات لن تستأنف إلا بعد التوصل إلي تهدئة تضع حداً لأعمال العنف.
ويفترض أن تجري رايس محادثات كذلك مع وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الذي حذر من أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ستتواصل.
وفي تلك الأثناء، قرر المجلس الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية الإسرائيلي إصدار الأوامر إلي الجيش والدوائر الأمنية لتعمل علي وقف إطلاق القذائف الصاروخية والصواريخ من الأراضي الفلسطينية باتجاه التجمعات السكنية الإسرائيلية.
كان المجلس عقد في وقت سابق أمس جلسة لمناقشة تصاعد العنف في غزة، ونقلت الإذاعة الاسرائيلية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي يهود أولمرت قوله خلال الجلسة «إن نشاط الجيش الإسرائيلي سيستمر طالما استمر إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه الأراضي الإسرائيلية من القطاع».
ومن جهته، هدد باراك بزيادة الضغط علي قطاع غزة إذا لم تتوقف عمليات إطلاق الصواريخ علي إسرائيل، وقال باراك: «ستتواصل العمليات في قطاع غزة».
وحول الاقتراحات التي من المقرر أن يقدمها وزير الدفاع الإسرائيلي بشأن الخطوات المقبلة، نقلت صحيفة «هاآرتس» عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين ـ رفضوا كشف أسمائهم ـ أن باراك يفكر إما في هجوم واسع النطاق أو في شن عمليات كبري علي شمال قطاع غزة أو حتي في سلسلة عمليات محددة الأهداف غير محدودة.
وفي واشنطن، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أنه لا يزال «متفائلا» بإمكان التوصل إلي اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين قبل نهاية٢٠٠٨، لكنه حض الجانبين علي الوفاء بالتزاماتهما.
وأبدي بوش إثر محادثات أجراها مع العاهل الأردني عبدالله الثاني في البيت الأبيض مجددا تصلبه حيال حركة حماس التي تسيطر علي قطاع غزة منذ يونيو الماضي، مكرراً رفضه إجراء أي تسوية معها.
من ناحيتها، أقرت المتحدثة باسم البيت الأبيض ربما للمرة الأولي علنا أنه منذ مؤتمر أنابوليس وحتي قبل التطورات الأخيرة «لم يكن هناك ما يكفي من التحرك علي الأرض لتحقيق تقدم في المسائل الأساسية»، لكن بوش والمتحدثة باسمه شددا علي أن الأيام المقبلة ستكون أفضل.
ومن ناحية أخري، ذكرت صحيفة «هاآرتس» أمس نقلا عن العسكريين الذين قادوا العملية العسكرية في غزة، أن المقاومة الفلسطينية التي قوبلوا بها كانت «شرسة» وإن كانت تفتقر إلي التنظيم، بينما عرض قياديون بحركة حماس معدات وملابس قالوا إنها تعود لجنود إسرائيليين تركوها في المعركة التي وقعت في شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وذكر فتحي حمّاد القيادي بالحركة أن هذه المقتنيات «تدلل علي حجم القتلي والجرحي الذي تكبده الجيش الإسرائيلي خلال عدوانه علي تلك المنطقة»، ورأي أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من شرق جباليا بعد يومين من القتال «يدلل علي انتصار المقاومة».