شنت قوات الاحتلال الإسرائيلية أمس سلسلة من الغارات الجوية، أسفرت عن استشهاد ٦ نشطاء فلسطينيين علي الأقل من قطاع غزة وسابع في غارة برية في الضفة الغربية، ذلك في وقت اتهم فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالمسؤولية عن «إدخال» تنظيم القاعدة إلي غزة، معربا عن اعتقاده بوجود «تحالف» بين الطرفين.
وأعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس أن ٥ من مقاتليها استشهدوا في غارة جوية استهدفت حافلة صغيرة كانت تسير بالقرب من بلدة خان يونس، جنوب غزة، بينما أكدت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أن أحد مقاتليها استشهد في غارة جوية ثانية شرقي مخيم البريج للاجئين في وسط القطاع.
وقال شهود عيان إن الطائرات الحربية طراز «أباتشي» قصفت بصاروخين علي الأقل موقعا للشرطة البحرية الفلسطينية غرب مدينة خان يونس، بينما حلقت مروحيات أخري علي مستوي منخفض، وهو ما دعا المقاومة إلي إطلاق النار عليها.
من جانبها، اكتفت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي بالقول إنها تتحري هذه الأنباء، مؤكدة أنه لا علم لها بمثل هذه الغارات، ذلك في حين واصل الجنود الإسرائيليون حملات المداهمة والتفتيش اليومية في الضفة الغربية، حيث اعتقلوا ما لا يقل عن ١٧ فلسطينيا من أنحاء متفرقة.
جاءت تلك الممارسات في الوقت الذي أكد فيه تقرير جديد للأمم المتحدة أن «الإرهاب الفلسطيني هو النتيجة الحتمية للاحتلال الإسرائيلي»، واتهم التقرير - الذي أعده جون دوجارد، المحقق المستقل في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي،
والمحامي الجنوب أفريقي - إسرائيل بالقيام بممارسات وسياسات تؤدي إلي ظهور إرهابيين فلسطينيين، لكنه في الوقت نفسه قال «يجب أن نفرق بين ممارسات الإرهاب غير العقلاني، مثل تلك الأعمال التي ارتكبتها القاعدة، وتلك الممارسات التي ترتكب في سياق حرب التحرير الوطنية ضد الاستعمار أو التفرقة العنصرية أو الاحتلال العسكري».
من جهته، رفض إسحاق ليفانون، المندوب الإسرائيلي لدي الأمم المتحدة في جنيف، التقرير وشكك في موضوعيته، وقال «يمكن لدوجارد أن يخدم السلام بصورة أفضل بالتوقف عن شحذ مشاعر الكراهية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، الذين شرعوا في محادثات جادة نحو حل أسباب النزاع هذه»، علي حد قوله، زاعما «أن الرابط المشترك بين القاعدة والإرهابيين الفلسطينيين هو أن الجانبين يستهدفان المدنيين بصورة متعمدة، بهدف القتل، ليس إلا».
وتزامنت تلك التطورات مع دعوة روبرت سيري، المنسق الخاص للسلام الشرق أوسطي في الأمم المتحدة، كلا من مصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية إلي إعداد استراتيجية جديدة عاجلة لرفع الحصار ووقف إطلاق الصواريخ، لأن «الوضع بات غير مقبول ولا يمكن أن يستمر».
من ناحية أخري، وجه البرلمان الأوروبي رسالة إلي السلطة الفلسطينية طالب فيها بإجراء تحقيق جاد وشفاف حول وفاة ماجد البرغوثي داخل أحد معسكرات الاعتقال التابعة للمخابرات الفلسطينية في رام الله، وقال بيان صادر عن نائب رئيس البرلمان الأوروبي أيضا إن جلسة للجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمان انعقدت لمناقشة أوضاع السجناء السياسيين الفلسطينيين داخل معتقلات الاحتلال دون محاكمة.
علي صعيد ثان، أعرب الرئيس الفلسطيني في تصريحات صحفية عن اعتقاده بأن تنظيم القاعدة موجود في الأراضي الفلسطينية وتحديدا في غزة، وأن حماس هي التي أتت بالقاعدة إلي القطاع، وأنها تساعدها علي الدخول والخروج «بالطرق المعروفة»، ونفت حركة حماس علي لسان المتحدث سامي أبوزهري لاتهامات، وأكدت أنها لا أساس لها من الصحة وتأتي في سياق سياسة التحريض التي يمارسها عباس ضد الحركة، وأستقواءً بالغرب علي حماس.