وليامز يدافع عن تصريحاته بشأن الشريعة الإسلامية

دافع الدكتور روان ويليامز، كبير أساقفة كانتيربيري ورئيس الكنيسة الأنجليجانية، عن قراره بالحديث عن الشريعة الإسلامية، قائلا إنه من الصحيح التعبير عن هموم وشجون الجاليات والتجمعات الدينية في البلاد.
ففي كلمة ألقاها اليوم الاثنين أمام المجمع الكنسي العام (السنودس)، قال الدكتور ويليامز إنه شعر بأن بعض تصريحاته فُهمت وفُسرت خارج الإطار والسياق الصحيح الذي قيلت فيه، كما قال إنه يتحمل مسؤولية اللغط الذي نجم عن أقواله تلك.
وحوكان ويليامز يحاول أن يوضح في كلمته التعليقات التي كان قد أدلى بها في وقت سابق وألمح من خلالها إلى أن تبني بعض أوجه الشريعة الإسلامية في بريطانيا أمر "لا مفر منه."
لا أسف
وأكد وليامز في كلمته أيضا أنه لم يشعر بالأسف لقراره بالتطرق لقضية الشريعة الإسلامية قائلا: "أعتقد بقوة أنه ليس من غير المناسب لرئيس كنيسة إنكلترا أن يعبر عن قضايا عن الهموم والقضايا التي تشغل بال الجاليات والمجموعات الدينية الأخرى، وأن يحاول التقريب بين هذه الجماعات حول نقطة عامة تجمعهم."
ومضي بالقول إن جزءا "العبء الملقى على كاهل من يكون مسؤولا عن كنيسة في بريطانيا يعني حاجة رجال الدين إلى بعض الأصوات المتناغمة المتماسكة التي تتحدث باسم أتباع جميع الديانات التي تعيش هنا، وهذا بحد ذاته أيضا من إيجابيات وميزات مثل هذه المهمة."
وقال: "إذا حاولنا الحديث عن حريات وضمائر الآخرين في هذه البلاد، بالإضافة إلى حرياتنا والأشياء التي تعبر عن ضمائرنا نحن، فأعتقد أننا نقوم بشيء نحن مدعوون إلى القيام به ككنيسة وباسم المسيح: ألا وهو أن نكون شهودا على رفعة مقامه وليس مساومين عليها."
القانون والدين
وأكد وليامز على ضرورة تعاضد جميع الجاليات من جميع الأديان على صيانة وتقوية العلاقة بين العقيدة واحترام القانون؛ حيث قال: "إن العلاقة بين القانون والدين هي موضوع يتعين على المسيحيين وأتباع الديانات الأخرى أن يتأملوا بها ويناقشوها سوية."
وشدد وليامز في كلمته، التي ألقاها أمام مجموعة رجال الدين المسيحي (الإكليروس) وجمعا من الناس العاديين الذين حضروا المجمع الكنسي في ويستمنستر، على أنه يعتقد "بأن بعض ما تم سماعه ذهب بعيدا حقا إلى درجة كبيرة عما قيل بالفعل."
وأضاف وليامز: "لكني يجب بالطبع أن أتحمل المسؤولية عن كل غموض، سواء ورد في النص أم في اللقاء الإذاعي، أو عن أي انتقاء مضلل للكلمات التي ساعدت بتسبب الانزعاج أو سوء الفهم في أوساط الجمهور عموما، وبين إخواني المسيحيين خصوصا."
بيان وليامز
وكان بيان نشره وليامز في وقت سابق على موقعه على شبكة الإنترنت قد أكد أن اقتراحه "لم يدعُ إلى اعتماد قوانين الشريعة الإسلامية لتكون منظومة قانونية موازية للقانون المدني".
بل ذكر البيان بأنه "في حقيقة الأمر، إن بعض جوانب الشريعة الإسلامية تحظى بالاعتراف في مجتمعنا وبموجب قوانيننا".
وأوضح البيان أن الدكتور وليامز كان "يستكشف السبل الكفيلة بإيجاد الأرضية المعقولة داخل الترتيبات الحالية للضمير الديني".
وتابع البيان أن هدفه الرئيسي كان هو "تبيان بعض القضايا الكبرى بشأن حقوق المجموعات الدينية داخل دولة علمانية".
زوبعة من الجدل
وكانت تصريحات وليامز قد أثارت زوبعة من الجدل في مختلف أطياف المجتمع البريطاني، وطغت على الردود الإدانة، إذ ذهب البعض إلى حد مطالبته بالتنحي عن منصبه.
فقد دعا عضوان في المجمع الكنسي العام للكنيسة الأنجليجانية في بريطانيا وليامز إلى التنحي عن منصبه على خلفية الضجة التي أثارتها تصريحاته.
وقال إدوارد أرميستيد، عضو المجمع الكنسي العام، لصحيفة الديلي تلجراف: "لا أعتقد أنه (وليامز) الرجل المناسب لشغل وظفيته".
أستاذ جامعي
وأضاف أرميستيد، وهو من أبرشية باث وويلز، إن الدكتور وليامز ينبغي أن ينتقل للعمل في جامعة بدل أن يقود الكنيسة الأنجليجانية.
وتابع "يرغب المرء أن يكون مهذبا لكني أشعر أنه سيكون أسعد حالا لو أنه يعمل في جامعة حيث يمكنه طرح هذا النوع من الأفكار".
وقال أليسون روف، وهو عضو المجمع الكنسي عن مدينة لندن: "سيشعر العديد من الناس، أعداد هائلة منهم، بالارتياح لو أنه استقال، لأنه يؤجل اتخاذ قرارات بشأن كل القضايا ونحن نحتاج الآن إلى قيادة إنجيلية مسيحية قوية في مقابل شخص يتذمر ويتذبذب بين موقف وآخر".
وأضاف "إنه عالم مقتدر وألمعي جدا لكن فيما يخص كونه رئيسا للمجمع الكنسي، فإني أعتقد أنه في الوقت الراهن يمثل كارثة".
ووصف وليام دوبي، وهو عضو سابق في المجمع الكنسي، وليامز بالقول إنه يمثل "كارثة وخطأ تراجيديا".
براون يمتدح
وكان التطور اللافت بشأن رد الفعل على تصريحات وليامز هو المديح الذي كاله اليوم رئيس الحكومة البريطانية جوردن براون لكبير أساقفة كانتيربيري، حيث وصفه بأنه "شخصية تتمتع بقدر عظيم من الاستقامة."
من جانبه، قال مجلس مسلمي بريطانيا إنه ممتن "لتدخل كبير أساقفة كانتربري المدروس" بشأن النقاش المتعلق بدور الإسلام والمسلمين في بريطانيا العصرية.
وقال ناطق باسم المجلس: "إن المجلس يرقب ببعض الأسى التحويرات الهيستيرية لخطاب وليامز، والتي لا تهدف سوى لإفساد العلاقة بين مكونات الشعب البريطاني".
وقال ستيفن لو، وهو أسقف هولم، إنه مذعور من ردود الفعل المتسرعة إزاء أقوال وليامز.
وأضاف في حديث مع بي بي سي: "عندنا ربما أحد أعظم وألمع كبيري أساقفة كانتربري لم تعرفه الكنيسة لمدة طويلة... إنه ربما يمثل أحد أعظم العقول في هذه الأمة".
وتابع قائلا: "الطريقة التي تم بها الاستهزاء من وليامز والانتقاد الذي وجه إليه والمعاملة التي لقيها من قبل بعض الأشخاص، وبالتأكيد من جهة بعض وسائل الإعلام، هي أمور مخزية".
عن موقع BBC
لمتابعة الخبر الرجاء الضغط هنـــا