منتديات تيبستي ليبيا

المنتدى مفتوح للزوار الرجاء ان لا تشترك إلا إذا اردت المشاركة الفعالة في المنتدى

آخر 10 مواضيع مواطن زواري: يا خاليها وناسها فيها (2)           »          نداء من أجل الإنسانية: مأساة السجين السياسي الليبي خليفة الشبلى           »          السجين السياسي جمال الحاجي لا يزال بمعتقل عين زارة ويتعرض للمعاملة السيئة           »          شريط "وثيقة الشهيد الصحفي ضيف الله الغزال"           »          ميدل ايست اونلاين: ماذا ينتظر الاقتصاد الليبي           »          محكمة مصراته تصدر حكماً على الغويل بسترجاع اكثر من 180 مليون           »          إعلان عن توزيع خرفان العيد مجانا؟؟؟؟؟           »          اختلاف بداية شهر ذو الحجة بين ليبيا والسعودية           »          رئيس مصرف ليبي يؤكد سرقة 300 مليون دولار عن طريق قروض           »          شهداء وسجناء الرآى


العودة   منتديات تيبستي ليبيا > المنتديات العامة > منتدى المربوعة الليبية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-12-23, 05:43 PM
Laila Elhoni Laila Elhoni غير متصل
مشرف عام ثاني
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 2,093
Cool صمت فيروز ..بقلم/ محمد بعيو المصراتي

[align=center]
صمت فيروز



بقلم: محمد بعيو المصراتي


[align=center]1[/align]

[align=right]أراكِ كما أنت. جالسة بخجل. تحتسين القهوة ورجفة ما تدفعك إلى الصمت وصوت فيروز يغمر سكوتنا: (فايق يا هوى، إن كنٌا سوى. والدمع سهرني وصفولي دواء. تاري الدواء حبك. فتش ع الدواء). كنتِ تصغين لها وإبتسامة على شفتيك تدفعني لأستمع لهما. شفاك الوردية المنفرجة، تصرخ بقبلة مجنونة تتناقض مع هدوءك المثير للغضب.

ألستِ من قال لي يوماً: (شفاهي تبكي كعيناي. فيروز انتظرت حبيبها سنيناً و لم يأتي). لم أدرك كلامك إلاٌ لحظة إحتساء دموع شفاكِ الملتهبة، تلك القبلة التي جمعت فيها نفسي الضائعة والمبعثرة هنا وهناك بعد قصة حب بعثرتني.

تذكرت اليوم وأنا أسير في الممر الطويل المعتم الذي ينتهي بحجرتنا المشتركة القاء الأول بيننا، حدقت فيكِ يومها بدهشة. يومها كنتِ مستعجلة تركضين وأحزانك تتبعك في الشارع تزاحمين المارة. لم أناديكِ ولم تجيبي لصراخ صمتي، بل سرتِ بعيداً، ورحت أستنشق فيك رائحةِ العطر قبل أن يبرد.

في المساء، وبينما كنت أحصد عثرات اليوم في مقهى "كلوني" الصغير الذي يجتمع فيه الكتّاب والصحفيين العرب إلتقيت بكِ تبكين في صمت حزين كما هي قصتنا. جلست قبالتكِ... نظرتي لي مبتسمة ودمعتان تعكس عيناكِ. سألتني:

- أنت عاشق بيكاسو إذاً، إلتقيت بك مرة في معرض لوحاته.

قبل أن أجيبكِ، رحت أستعيد ذلك اليوم من شهر حزيران. شعرت بشيء من الخجل أمامك أنا الذي خلت أنني أراكِ للمرة الأولى. جاء النادل يحمل معه كأسين من البيرة التي طلبتها قبل الجلوس مقابلكِ... لم أستسغ طعمها الساخن. فدعوتكِ إلى إحتساء البيرة معي في محل يقدٌم المشروبات باردة. فحافظت على إبتسامتك و أنتِ تنهضين قائلة:

- بشرط. أن أدفع أنا ثمن هذه البيرة الساخنة.

[align=center]2[/align]

كنت كارهاً للمطر بعد قصة حب دامت سنين. كرهته تأثراً بقصة حب فاشلة، فالتي أحببتها قبلكِ تعشق المطر، وبعد فشل حبنا، كرهتها وكل ما تحب. فكان المطر أحد ضحايا عمليات الكره. صنعت له ضريح. أو بالأحرى، كان كفناً، كفنت به حبيبتي السابقة و دفنته معها في تراب الأيام.

كنت عائداً من حيث لا أعلم حين وجدتك تقفين تحت المطر. سرت نحوكِ ببطءٍ ووقفت قبالتكِ. احتفظتِ بإبتسامة صغيرة وسألتني:

- تتبعني ؟
- لم أتبع أحداً في حياتي. لكنٌي أشكر من قال: (قلبك دليلك).
- هه، القلب مفتاح. ليس دليلاً. أنت بذلك تسير بخارطة مقفلة. والخرائط تعمل بشيفرة معيٌنة.
- أحياناً يضطر القلب لأن يحلٌ محل حتى الحبيب نفسه.
- الحبيب نفسه ؟

لا أدري أي رعشة أخذتني ما إن سمعت (الحبيب) تولد من بين شفاك. تلك الرعشة التي أعادت تأهيلي لأكون عشيقاً صالحاً كما لم أكن من قبل. تلك التي ألهبت فيّ شعلة الحب لتحرق كلمات العربدة و السكر ولتنسيني إيماني بجملة قلتها يوماً وأنا متأثراً بتخدير الحشيش: (الجسد دواء القلب).

إندفع لساني كمن يطلب الثوبة:

- أحبكِ.

وقتها شعرت بأن كل قوة في الأرض تهتز لوقعها. وقتها شعرت أن كل السلاطين سجدت لعظمتها. وقتها شعرت بأن الدم يحرق داخلي وبدفء آبدي يزيل هموماً على كاهلي. وقتها أدركت أن الزمن لحظة حب، وأن كل حب مقدٌس، وأنا (أحبك) سلاح كل الكلمات المقدٌسة، وأن أي مقدٌس بني على عشق، وبسلاح الحب.

صمتّ للحظات، حتى إلتفتّ لتقولي كمن لا يبالي:

- الكل يحبني!

سمعت صوتاً انكسر لحناً والمطر يزداد غزارةً:

- "بأيام البرد، ايام الشتى، والرصيف بحيرة، والشارع غريب، تجي هذي البنت، من بيتها العتيق، ويقلها انطريني، وتنطر عالطريق. ويروح وينساها، وتذبل بالشتى".

وقتها حملت نفسي، وسرت بعيداً عنكِ بينما كنت تقاومين ذوبانكِ الشتوي.

[align=center]3[/align]

قال لي عجوز عراقي يجلس على طاولة خلفنا في مقهى "كلوني" حين إستأذنتني للذهاب إلى الحمٌام:

- صديقتك جميلة. تذكرني بفيروز.. أتعرف فيروز؟ إنها لحن العرب، لحننا. صديقتك هذه شبيهة بها. تشترك معها في الجمال والصمت، والتواضع، وحتى في العينان الحزينتان.

تأملتك أنا الأخر عندما عدتِ ولم أعلٌق على كلام العجوز. الكل يرى عيناكِ حزينة حتى في لحظات السعادة. ابتسامتك جرح. ضحكتك نزيف. حزنك هو الأخر التعاسة. تلك التعاسة التي دفعت هيمنغواي للإنتحار ذات صيف. فهل تنتحر فيروز مثل همنغواي... ذات صيف ؟

كنتِ تدركين منذ أن استنشفتِ الحب أن الرحيل واجب... أننا خلقنا للرحيل الدائم... للسفر... للضياع... للخوف... لسكرات منتصف الليل... لسكرات منتصف النهار. كنت تدركين أننا نحيأ للإنتظار الأخير. أن السعادة لا تكتب علينا لأننا في حفلة مقنٌعة بضباب الرحيل في قاعة الإنتظار. لهذا أصبحت مثلك أنا الأخر. وحيداً أمام مقبرة الكلمات الذابلة... أنتظر القطار الأخير. مثلكِ، وحدي أنتظر الموت بلذٌة عارمة.... بفيض من الشوق المرعب... برغبة للسفر! وكأن الحياة محطٌة أخرى... لرحلة مجهولة... أسير فيها دون وعي، أو خريطة.

[align=center]4[/align]

أتجوٌل من حين لأخر في غرفتنا المشتركة... أنتِ لست هنا، وأنا لست هناك... أنا هنا وحدي... أتأمل بحزن لوحات بيكاسو و دافنشي المعلٌقة على جدران... لوحات مقلدة، إشتريناها يوم عيد ميلادك من بائعة بولندية تعرض لوحات يتيمة بسعر زهيد في شارع صغير بالقرب من "السان جيرمان".

غرفتنا المشتركة بائسة دونكِ. تسألني عنكِ فلا أجيب. شعرت و أنا نائم على السرير دونكِ بشيءٍ من النقصان. وكأن الفراش دونكِ ليس له طعم، وكأن جسدي دون عبق أنوثتك لا يكتمل، وأن لذتي تكمن في قطرات العرق التي تنزلق من على نهدكِ برقة، لذةً في تقبيلها قطرةً قطرة، قطرات عرق أنثوي، تنظرين لي، وترفعين رأسي، أتذوق الشهد بينَ شفاكِ. كم هو موحش جسدي و قطرات العرق فيٌ رجولية دون عبق أنوثتك.

[align=center]*** *** *** *** ***[/align]

جلست و أنا أفكر في رفيق شاركني يوماً سيجارة الحشيش... كان يتفوّه بكلمات مجونية عن حبيبته السابقة، وألتفت لي وهو يسحب نفساً طويلاً، ثم أردف قائلاً:

- الحب لعنة من الرّب. لأنه الكفر بعينه. فعندما تعشق حدٌ الهوس بمن تحب، يصبح المعشوق إلهك الذي تعبده وقبلتك. ستتمنى وقتها أن تقبٌل التراب الذي سار عليه حبيبك، وأن تتخذ من كل حاجياته آيات مقدسة. إن الحب لعنة ربانية، وإمتحان دنياوي.

لقد ضحكَ كلينا بعد أن قال عبارته تلك... كان يقول بعربدة "أنا كافر"، و كنت أقول له في نفسي "يا ويلك من الله يا حشّاش".

لكي لا أكفر أنا الأخر، لم أتعمق في هذه الفكرة كثيراً لكي لا أهلك أكثر في جحيمك، وحاولت أن أسلّي نفسي عوضاً عن ذلك بمشاهدة مسلسل كرتون في التلفاز. في غرفتنا المشتركة سابقاً.[/align]


محمد بعيو المصراتي

[/align]
__________________
[align=center][glow1=FFFF33]لكــــــم تحيـــاتي أم أحمـــــد[/glow1]





بلادي يا وطن الأجداد
بعد الأمجــــــاد
بلا ميعـــــــــاد
حكموك حثالة البلاد


[/align]
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مسرحية إنكليزية مهداة إلى ضيف الغزال..تقرير/محمد بعيو المصراتي Laila Elhoni منتدى المربوعة الليبية 0 07-11-25 07:13 PM
قهوة ناقصة..بقلم/ محمد بعيو المصراتي Laila Elhoni منتدى المربوعة الليبية 0 07-11-12 04:08 PM
ليلة قدر..بقلم/ محمد بعيو المصراتي Laila Elhoni منتدى المربوعة الليبية 0 07-10-10 04:19 PM
يهود ليبيا.. وماهى مطالبهم ؟! بقلم/ مختار محمد كعبار Laila Elhoni المنتدى السياسي 0 07-05-14 12:44 PM


جميع الأوقات بتوقيت جنيف . الوقت الآن 11:01 PM.  

 tibsty Counter
tibsty Counter

أفضل المواقع االليبية

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لموقع تيبستي © 2005 - 2008



Powered by vBulletin Version 3.7.4
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.

تـعـريب » منتديات تيبستي ليبيا

جميع الحقوق محفوظة لموقع تيبستي ليبيا © 2008