مفتي مصر في قفص الاتِّهام
علي جمعة يدافع عن نفسه بعد فتاوى أثارت قلقاً من أن تكون دوافعها سياسية ومفصَّلة على مقاس السُّلطة
علي جمعة . تصوير وكالات
دافع مفتي مصر علي جمعة الثلاثاء عن نفسه بعد فتاوى أصدرتها دار الافتاء وتصريحات نسبت اليه أثارت قلقاً من أن تكون دوافعها سياسية ومنها القول ان الشبان المصريين الذين غرقوا قبالة سواحل ايطاليا خلال هجرتهم غير الشرعية ليسوا شهداء.
وقال في مؤتمر صحفي "لم يحدث...أن تعرضنا الى أي ضغط سياسي أو حكومي". وأضاف أن هناك فتوى صدرت منذ وقت طويل تقول ان من يلقي بنفسه أمام السيارة يموت منتحراً لكن قيل ان دار الافتاء أصدرت تلك الفتوى من أجل حادثة وقعت الاسبوع الماضي.
وفي أوائل الشهر الحالي لاقت فتاة تدعى رضا شحاتة حتفها تحت عجلات سيارة شرطة بعد أن تعلقت بالسيارة للحيلولة دون إلقاء القبض على زوجة شقيقها التي يزعم أنها تساعد في تصريف السلع المسروقة.
وقالت المنظمة المصرية لحقوق الانسان ان ضابط شرطة أمر بتحرك السيارة التي تعلقت رضا بمقدمتها. وأضافت أن الفتاة سقطت تحت عجلات السيارة التي فرت تاركة الفتاة تلفظ أنفاسها. ورفع جمعة كتاباً بيده قائلا ان الكتاب نشر في تموز متضمناً فتوى من يلقي بنفسه أمام السيارة.
وقال "الفتوى موجودة منذ الشهر السابع (من العام الحالي) والحادثة وقعت في الشهر الحادي عشر فكيف يكون هناك ربط بينهما". لكن المركز الإعلامي لدار الافتاء أعاد توزيع الفتوى على وسائل الاعلام الخميس بعد أيام من مقتل الفتاة تحت عجلات سيارة الشرطة.
ونقلت صحيفة محلية عن جمعة قوله في احتفال أقيم بجامعة القاهرة الاسبوع الماضي عن حوالي 28 شاباً مصرياً غرقوا في حادثين منفصلين قبالة سواحل ايطاليا يومي 27 و28 أكتوبر تشرين الاول انهم ليسوا شهداء لانهم طماعون.
لكن جمعة قال في المؤتمر الصحفي يوم الثلاثاء انه كان يرد على سؤال حول ما اذا كان هؤلاء الشبان شهداء ولم يكن بصدد اصدار فتوى. وأضاف أن كلمة "طماعون" لم ترد في كلامه على النحو الذي نشر به.
وسلم مساعد للمفتي الصحفيين نص الرد على السؤال وجاء فيه أن الهجرة غير الشرعية من جانب مصريين "تحتاج الى دراسة عميقة جداً...بناء على الواقع المفروض عندي معرفته ليسوا شهداء".
وأضاف بالعامية "اللي راح يلقي نفسه في التهلكة دا موش شهيد...اللي راح علشان طامح ولا طماع ولا كذا الى اخره لا موش شهيد...الله أعلم منعرفش تماما ايه اللي حاصل الا بعد هذه الدراسات والمعلومات".
وقال جمعة الثلاثاء ان ما نشر كان اجتزاء من سياق كلامه. وطلب عضو واحد على الاقل في مجلس الشعب عزل جمعة من منصبه كما قال رجال دين ان الشبان الغرقى شهداء لما روي عن النبي محمد من القول "من مات غريقاً مات شهيداً".
وقال رجال دين ان الشبان سعوا الى سعة في الرزق وانهم عاطلون عن العمل. وتقول الحكومة ان معدَّل البطالة يدور حول نسبة عشرة في المئة من القوى القادرة على العمل لكن خبراء يقولون ان المعدل أكبر من ذلك بكثير.