المنتدى مفتوح للزوار الرجاء ان لا تشترك إلا إذا اردت المشاركة الفعالة في المنتدى
| آخر 10 مواضيع |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
[align=center]أيها الشباب: أين أنتم من الزمان والمكان؟
محمد بن أحمد الرشيد ضرورة الوعي بالزمان والمكان وأنهما شرطان لازمان لحياة الإنسان وبقائه واستمراره وتطوره، وأحسب أيضاً أن هذا الوعي الزماني والمكاني شرطان لازمان لحياة الأوطان والأمم والشعوب. الوعي بالزمان والمكان شرطان لا زمان لحياة الإنسان. لازمان لبقائها واستمرارها وتقدمها، يستوي في ذلك شقا الحياة: المادي والروحي. كان ذلك منذ فجر الحياة والإنسان ينشئ الحضارة، وامتد إلى الآن، إلى إنسان المدن العظمى وناطحات السحاب، وإلى حضارة الصواريخ والإنترنت والحواسب الهائلة والأسلحة المدمرة، وأيضاً إنسانها المسكون بالخواء الروحي، والإيدز، والمخدرات، والتلوث البيئي، والتحلل الخلقي، والحروب المفجعة. بل التطرف والضلال الذي يصل بصاحبه إلى حد الإجرام في حق أهله ووطنه وإزهاق أرواحهم. إنسان الوعي بالقدرة الجماعية على البناء والإفناء. @@@ وهذا الوعي بالزمان والمكان يختلف في موقعه بالحس عند زارع القمح بأدغال أفريقيا عنه إلى الجالس وراء شاشات اطلاق صواريخ الفضاء، وكأني بهذا الوعي المتباطئ فيما نشهد، والمتسارع بما نعلم بدلالاته المترامية فيما ضربت من مثل يُفرّق بين عالَم متخلف وآخر متقدم، كما أن مدى هذا الوعي الزماني والمكاني علامة فارقة بين عالم التبعية وعالم السيطرة. @@@ من رحِم هذا العالم المسيطر وُلد أحدث مولود عملاق في عالم الحواسب، فقد أمكن به إجراء تريليون عملية حسابية في ثانية واحدة، أي ألف مليار عملية!! ولصعوبة إدراك الزمن الضئيل الذي يستغرقه في عملياته الملياردية فقد ذكرت لنا الأنباء أنه لو تم تجنيد كل سكان الولايات المتحدة في عمل متواصل على الآلات الحاسبة لمدة عام ونصف في اجراء هذه العمليات لما أنهوها، مع أنه بإمكان هذا الجهاز إجراؤها في ثانية واحدة!! (أقول: هذه قدرة الإنسان المخلوق العاجز الضعيف الذي خلقه الله تعالى، فكيف بقدرة الله الخالق سبحانه!؟). @@@ هكذا تنطلق سرعة العلم في العالم، فهل فجّر هذا النبأ وأمثاله في أفهامنا وعياً جديداً بالزمان والمكان يغير من طراقئنا في التفكير وسرعة النظر وعمقه في مشكلاتنا وقضايانا؟ سوف يقول فريق من الناس: وهل تتمكن هذه التقنيات المتسارعة من الارتقاء بالحياة البشرية؟ وهل تصل بها إلى بر الأمان؟ الأسئلة في حد ذاتها وجيهة! والإجابة مطلوبة، ولكن ما يشغلنا الآن هو "حضورنا" زماناً ومكاناً في عصر بأكمله وتلك أدواته في السيطرة، وذلك الحاسوب الملياري علامة من علاماته، وأن نصغي لتفسير معنى امتلاك تلك القدرات لطرف أو لآخر! @@@ ما معنى هذا التقدم المتسارع في مجال التعليم؟ معناه أن ثمة مشكلة حقيقية كبرى نعانيها اليوم وربما نعانيها أكثر في المستقبل ويمكن أن نسميها "الملاءمة التعليمية للمستقبل". ففي الماضي كان معدل تدفق المعلومات والمخترعات المؤثرة بطيئاً، وكان التغير بالتالي قليلاً ومتمهلاً، ولذا فقد كان ما نتعلمه في طفولتنا ثم في شبابنا يمكن مع بعض الإضافات والتدريب أن يكون ملائماً لحقب النضج والعمل والانتاج، ولكن الآن أصبح التعليم المعزول عن التطورات المتلاحقة في مأزق حقيقي بمعنى أن خريجي هذا التعليم أصبحوا هم صيد هذا المأزق، وأصبح السؤال المهم: هل يستطيع التعليم أن يحقق الوصية الشائعة لدينا بأن نعد ونعلم أبناءنا لزمان غير زماننا أي للمستقبل؟، إن من أصح الصحيح أن نقول: إن مخ التعليم هو المستقبلية. أما قول القائل: يا مَن يحنّ إلى غدٍ في يومه قد بعت ما تدري بما لا تعلم فقد تجاوزه الزمن. بل صار (الحنين) إلى المستقبل علماً قائماً بذاته، وأربابه يرتبون للمستقبل كما ترتب اليوم لبيتك الجديد لتنتقل إليه في غدك. @@@ لقد أثبتت الدراسات والبحوث العلمية أن تعليم الطفل يبدأ من الأشهر الأولى لولادته، وبعد رضعات اللبن الأولى من ثدي الأم، تبدأ عمليات تنمية الفهم والذكاء وقوة الإدراك، ومع تلك الرضعات التي تمتد حتى عامين تبدأ المساعدة الفعالة لتجنب الأمراض بطرق مختلفة إلى أن تصل الاستجابة المناعية إلى قوتها في السنة الخامسة من العمر وما بعدها. @@@ لماذا يستدعي هذا النظام الفطري في المناعة ضد الأمراض في خاطري نظاماً آخر أتصوره للمناعة الثقافية لشبابنا في مواجهة التعرض المرضي للثقافات الأخرى، والذي لا يقف حائلاً - بطبيعة حضارتنا - دون جني ما فيها من المزايا والحكمة. يتأكد لي من خلال ما نلحظه جميعاً ما تعانيه بعض الشعوب بسبب انفصال العلم عن الدين من أزمات روحية وخلقية، وذلك رغم الوفرة المادية، ويعلن الأمير تشارلز وهو شاهد بارز من أهل الغرب: "أن المادية المعاصرة غير متوازنة وتهدد عواقبها بأضرار متزايدة على المدى البعيد"، ويضيف: "لم نبدأ إلا الآن في التعرف على مدى النتائج المأساوية لهذه النظرة. حينما ازدادت شقة الفصل بين العلم والتقنية من ناحية، والاعتبارات الأخلاقية المعنوية والمقدسة من ناحية أخرى". تلك عِللٌ حضارية ينبغي أن نحصّن شبابنا في مواجهتها مستقبلاً بتغذيتهم بالمقومات الأساسية لثقافتنا حتى يتكون لديهم نظام مناعي ثقافي متكامل، وسوف تزداد حاجتنا لهذا المنهج المتجدد الذي يتوزع عبر السنين باستراتيجية واعية بما يناسب كل مرحلة عمرية يشرف على تطبيقها معلمون مستقبليون واسعو الثقافة، على إحاطة بأصولنا مع الدراية والمتابعة لكل مستجدات العصر وتصور لاحتمالات المستقبل، ومع تقدم مخترعات ثورة الاتصالات وتساقط الحواجز التقليدية بين مختلف المجتمعات وسرعة انتقال الكلمة والصورة وربما على نمط غير مناسب بما يخالف ويناقض أصولنا وقيمنا وأعرافنا الفاضلة التي تعبر عن شمائلنا الكريمة، لذا تشتد حاجتنا إلى تنمية "العقل" و"الذوق" و"الارادة الفردية" كي تغربل ما يندفع للعقول والقلوب كالطوفان الهادر ولا نجاة في مواجهة تلك الأعاصير الإعلامية إلا بنوعية رفيعة من التعليم تؤدي لإعمال عقل الفرد وإيقاظ الاختيار الحر بعد تأسيس المناعة الثقافية الحضارية الإسلامية التي تناسب عصر المعلومات. @@@ إن من أهم عناصر قوة الأمة: ثقافتها الداخلية المتماسكة، وإذا كنا نسعى للقيام بواجب الوقاية الثقافية فإن النداء مُوجّه لكافة المخلصين في مختلف المواقع للقيام بواجبهم في الدفاع الثقافي، ومن أهم هذه المواقع البيت العربي المسلم بالإضافة لذلك فإن الشراكة الجوهرية بين التعليم والإعلام تستدعي ألا يقتصر دورنا على الدفاع بل يتعين على الطليعة من المخلصين من كلا الفريقين أن ينتجوا البرامج العلمية والفنية والترويحية التي تجعل الإقبال على منتجاتنا الإعلامية بالاختيار الكامل بعد المفاضلة دون أن نكون نسخة مكررة باهتة من الآخرين. @@@ لقد كان بعضنا يرى الرأي الذي يقول: "إن الطريق الوحيد المتاح للعرب نحو المعاصرة يتمثل في التعليم الغربي، وبلغات الغربيين، وهذا من شأنه أن يحرر طلابنا ويقودهم تدريجياً إلى الأورَبة"، ولكن يبدو أن بعض دول الغرب نفسها بدأ بعد أزمته الروحية يتبنى رأياً آخر، وقد قال ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز مرة: "في الغرب نحتاج إلى أن يعلمنا المعلمون المسلمون كيف نتعلم بقلوبنا كما نتعلم بعقولنا" وطالب بتعيين مزيد من "المعلمين المسلمين في المدارس البريطانية حتى تتاح الفرصة أمام أبناء البريطانيين للتعلم والاستفادة من القيم الإسلامية تحت عنوان: تعلموا من الاسلام". @@@ إن هذه شهادة على العصر نعيد تسجيلها لمن لم يُحِط بها علماً، ثم نُذكّر مَن فُتن بكل ما يصدر من الغرب بما جاء في المؤتمر الأول لتاريخ اسبانيا الذي انعقد عام 1976م، فقد قام أحد المستشرقين من جامعة شيكاغو وقال: "إن أعظم عمل قام به الاسبان هو طرد العرب والمسلمين من أسبانيا" فقام اليه الدكتور مونتايث، الأستاذ بجامعة مدريد، فتصدى له ووصفه بالجهل المطبق، وأنه لم يقرأ التاريخ، وأنه إذا كان قد قرأه فإنه لم يفهمه، ثم قال: إن اسبانيا ما كان لها أن تدخل التاريخ الحضاري لولا القرون الثمانية التي عاشتها في ظل الإسلام، فكانت باعثة النور والثقافة إلى الأقطار الغربية المجاورة المتخبطة آنذاك في ظلمات الجهل والأمية والتخلف"! @@@ إن من الثابت وبالتجربة أن التهيؤ للمستقبل والاستعداد له لا يكون إلا بشرطين: 1- التمسك بالهوية الثقافية والمحافظة على القيم الأخلاقية للأمة، مع ثقة تامة بالنفس دون تعالٍ أو تكبر. 2- والانفتاح على الجديد من معطيات العصر وتوطينها والإضافة إلى كل مناسب منها ونافع، ولا يجوز أن تكون الأمة مقلدة وامعة بل مضيفة مسهمة في الحضارة الإنسانية، ونحن العرب والمسلمين أولى الناس بأن نفعل ذلك. مرة أخرى أؤكد على ضرورة الوعي بالزمان والمكان وأنهما شرطان لازمان لحياة الإنسان وبقائه واستمراره وتطوره، وأحسب أيضاً أن هذا الوعي الزماني والمكاني شرطان لازمان لحياة الأوطان والأمم والشعوب. @@@ وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأمِدنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد. @@@ [/align]
__________________
[align=center][glow1=FFFF33]لكــــــم تحيـــاتي أم أحمـــــد[/glow1] ![]() بلادي يا وطن الأجداد بعد الأمجــــــاد بلا ميعـــــــــاد حكموك حثالة البلاد [/align] |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الشباب الليبي ولاء وانتماء .. *فكرا وسلوكا | الجهمي المشرف العام | منتدى اخبار ليبيا | 0 | 08-10-24 01:20 AM |
| الشباب الليبي ولاء وانتماء .. *فكرا وسلوكا | الجهمي المشرف العام | منتدى اخبار ليبيا | 0 | 08-10-18 11:24 PM |
| الشباب المسلم والقاعدة | ناجي حمودة | المنتدى السياسي | 0 | 08-02-04 08:14 PM |
| في موبايلات الشباب الليبى | Laila Elhoni | منتدى اخبار ليبيا | 5 | 07-04-27 11:12 PM |
| قروض الشباب والاستغلال القبيح | الجهمي المشرف العام | منتدى اخبار ليبيا | 0 | 05-05-16 11:29 PM |
جميع الأوقات بتوقيت جنيف . الوقت الآن 02:58 AM.
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع تيبستي © 2005 - 2008