منتديات تيبستي ليبيا

المنتدى مفتوح للزوار الرجاء ان لا تشترك إلا إذا اردت المشاركة الفعالة في المنتدى

آخر 10 مواضيع السجين السياسي جمال الحاجي لا يزال بمعتقل عين زارة ويتعرض للمعاملة السيئة           »          شريط "وثيقة الشهيد الصحفي ضيف الله الغزال"           »          ميدل ايست اونلاين: ماذا ينتظر الاقتصاد الليبي           »          محكمة مصراته تصدر حكماً على الغويل بسترجاع اكثر من 180 مليون           »          إعلان عن توزيع خرفان العيد مجانا؟؟؟؟؟           »          اختلاف بداية شهر ذو الحجة بين ليبيا والسعودية           »          رئيس مصرف ليبي يؤكد سرقة 300 مليون دولار عن طريق قروض           »          شهداء وسجناء الرآى           »          السجين السياسي جمال الحاجي ورفاقه ينقلون من سجن "عين زاره" الى سجن "الجديدة"           »          مشروع اسكاني تحت الانجاز بمدينة بنغازي ايل للسقوط !!!


العودة   منتديات تيبستي ليبيا > المنتديات العامة > المنتدى العام

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-03-25, 05:52 PM
الجهمي المشرف العام
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي الفساد في قطاع الإنشاءات يؤدي إلى إفقار الدول ويودي بحياة الناس

الفساد في قطاع الإنشاءات يؤدي إلى إفقار الدول ويودي بحياة الناس

منظمة"الشفافية الدولية"



يظهر تقرير الفساد العالمي لعام 2005 الذي قدمته منظمة "الشفافية الدولية" كيف أن الفساد في قطاع الإنشاءات يعيق تطور الاقتصاد ويهدد بوقف عجلة إعادة البناء في العراق وغيره






"يعتبر الفساد في المشاريع العامة الكبيرة الحجم عقبة كبيرة أمام "التنمية المستدامة" على حد قول السيد بيتر ايجن رئيس منظمة الشفافية الدولية TI أثناء عرضه اليوم التقرير العالمي للفساد لعام 2005 والذي أعدته المنظمة. ويضيف ايجن "إن الفساد في عملية اضرام و تنفيذ العقود يعتبر كارثة كبيرة على الدول المتطورة والنامية على حد سواء". ويضيف "عندما تكون الرشوة كبيرة ويغلب الإنسان المال على القيم، تكون النتيجة إنشاءات رديئة الجودة وإدارة ضعيفة للبنى التحتية. إن الفساد مضيعة للمال، ونهب لموارد الدول، وتؤدي إلى قتل الأرواح في الكثير من الاحيان.



يقول ايجن "يجب المحافظة على الأموال والمعونات المخصصة لمشاريع إعادة البناء في بعض الدول مثل العراق من خطر الفساد". ويضيف قائلاً:"يجب أن تكون الشفافية الشعار الأول، وخصوصا في هذا الوقت الذي تقوم فيه الدول المانحة بضخ مبالغ هائلة من أجل إعادة البناء في الدول الآسيوية التي تضررت بفعل مد تسونامي". إن التقرير العالمي للفساد 2005 والذي وضع مقدمته "فرانسيس فاكوياما" يركز بشكل خاص على ممارسات الفساد في عملية البناء وإعادة البناء التي تلي انتهاء النزاع. ويظهر التقرير أيضا الحاجة الملحة للحكومات والشركات الدولية من أجل ضمان الشفافية في عمليات الإنفاق العام من أجل القضاء على ظاهرة الرشوة على المستويين الداخلي والخارجي.



يقول ايجن :" لقد أظهرت الفضيحة التي تم الكشف عنها في البرنامج الممول من قبل الأمم المتحدة " النفط مقابل الغذاء" والخاص بالعراق الحاجة الملحة لوضع قوانين صارمة فيما يتعلق بتضارب المصالح، وأهمية الانفتاح في عملية المناقصات. وكما يقول راينود ليندرز وجستن الكساندر في تقرير الفساد لعام ‏2005‏‏، ان أغلب الأموال المتوقع انفاقها في عمليتي البناء والشراء في العراق لم يتم انفاقها بعد فاذا لم تتخذ خطوات سريعه سيصبح العراق عندئذ أكبر فضيحة فساد في التاريخ.



ومن أجل جعل التقرير العالمي للفساد 2005 مميزا، فقد قامت منظمة الشفافية الدولية يتضمينه الحد الأدنى من المواصفات والمقاييس المطلوبة للمصادقة على العقود العامة، والذي يشكل دليلا نحو شفافية في عملية ابرام و مصادقة العقود. وحسبما تقول "جوانيا أولايا" مديرة برنامج عقود العمل في منظمة الشفافية الدولية فانه " يجب على الممولين الدوليين وحكومات الدول المستفيدة من التمويل العمل معا من أجل ضمان الشفافية ضد الفساد في جميع المشاريع، واتخاذ عقوبات صارمة بحق الشركات التي يثبت تورطها بالرشوة، بحيث يتم سحب المشروع منها ووضعها على اللائحة السوداء كي لا تفوز بمشاريع أخرى في المستقبل.



ان هذه المواصفات التي تنادي بتطبيقها المنظمة تدعو السلطات المختصة بابرام العقود أن تجعل هذه العقود مناقصات منافسة مفتوحه . ومن المعايير الأخرى في هذا التقرير هو الابقاء على الشركات المتورطة بالرشوة على القائمة السوداء، وضمان الانفتاح لعملية العقود العامة بأكملها، وضمان وجود عملية الرقابة على العقود تقوم بها وكالات اشراف مستقلة جنبا الى جنب مع المجتمع المدني.



كذلك فان المواصفات التي تقدمها منظمة الشفافية الدولية تؤيد استخدام ميثاق الشرف الذي وضعته والذي يلزم السلطات والشركات المتنافسه بعدم اللجوء الى الرشوة قطعيا . يعتبر ميثاق الشرف وسيلة ناجحة للتقليل من انتشار الفساد، وتخفيض الأسعار للعشرات من عقود الشراء حول العالم، ومثال ذلك ما حصل في عقد انشاء مطار برلين –براندبيرغ حيث تم تنفبذ المشروع بسعر أقل من المطلوب بحوالي2 بيلون يورو.



وقد قامت مؤسسة الشفافية الدولية كذلك بتشجيع القطاع الخاص من أجل اتخاذ خطوات أكبر لكبح جماح الرشوة ويقول "ايجن " على الشركات الموجودة في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنموي OECD الوفاء بالتزاماتها التي يحددها ميثاق محاربة الرشوة في هذه المنظمة سواء في داخل الدولة أو خارجها " ويقول ايجن أيضا " مع انتشار التشريعات والأحكام الموحدة والتشريعات ضد الفساد ليست هنالك أي ذريعه لمدراء الشركات للقيام بدفع رشوة . هنالك اشارات ايجابية على حد قول ايجن ومنها الحاق المادة العاشرة ضد الفساد الى الميثاق العالمي للأمم المتحدة حيث وقع عليه ما يقرب من 2000 شركة دولية ومن الاشارات الايجابية أيضا التوقيع على معاهدة محاربة الفساد من قبل 65 شركة عاملة في قطاع الطاقة ، المعادن والمناجم والهندشة والبناء وذلك أثناء انعقاد الملتقى الاقتصادي العالمي في دافوس فس يناير 2005 . ان التحدي الذي تواجهه الشركات الآن هو فرض سياسات صارمة ضد الرشوة.



الخسائر الناجمه عن الفساد



يمكن قياس حجم الفساد من خلال حجم ونشاط قطاع الانشاءات والذي يقدر بحوالي 3200 بليون سنويا. ولقد قدم تقرير الفساد العالمي 2005 حالات مفصلة عن مشاريع على مستوى كبير في البنية النحتية منها ما دفع رشوة لضمان الفوز بعقد بناء سد في لوسوتو، وكذلك تورط بعض السياسيين في قضية فساد في عملية شراء جهاز حرق النفايات في ألمانيا –تولون.



لقد اظهر تقرير الفساد العالمي 2005 أن الافتقار الى الشفافية في المشاريع الكبيرة يمكن ان يكون له أثر مدمر على تقدم االقتصاد .



يقول ايجن اليوم " ان الفساد في الاجراءات المتبعه لاختيار العقود تبقي الدول النامية مثقلة بأعباء بنية تحتية غير مطابقة للمواصفات والمقاييس وتزيد من ديونها الخارجية " ان ما يفعله الفساد هورفع التكلفة وتخفيض نوعية البنية التحتية ولكن نتائج الفساد تظهر أيضا في فقدان الأرواح . ان الدمار الذي تخلفه الكوارث الطبيعية كالزلازل أكثر ما يظهر في الأماكن التي تلقى منها مفتشوا المباني الرشوة من أجل غض النظر عن أنظمة التخطيط والبناء. كذلك يوجه الفساد الأموال المخصصة بعيدا عن برامج الصحة والتعليم ليتجه بها نحو مشاريع البنية التحتية الكبيرة وكذلك فان الفساد قد يكون له نتائج بيئية كارثية ونذكر على سبيل المثال : مشروع سد ياكريتا في الأرجنتين ومشروع بناء محطة توليد الطاقة النووية في "جاتان" في الفلبين ومشروع بناء سد بوجاغالي في أوغندا وهذه المشاريع كانت موضع ادعاء وتساؤل بأنها استخدام غير مناسب للأموال.



اتخاذ خطوات لمنع الفساد:



تمشيا مع نشر تقرير الفساد العالمي 2005 ، فان مؤسسة الشفافية الدولية تطلق مبادرة دولية تهدف للقضاء على الفساد في المشاريع الانشائية . ويقول نيل ستانزبري ، مدير مشروع الهندسة والبناء في الشفافية العالمية – سيقل الفساد في مشاريع الإنشاءات إذا ما قام كل الأطراف بتطبيق المعايير التي تمنع الفساد وهذا يتطلب خطوات دولية منسقة من قبل الحكومات والبنوك ووكالات الالقراض الدولية وأصحاب المشاريع والمقاولون وبقية ألطراف الأخرى ذات العلاقة . وقد عملت الشفافية الدولية سلسلة من تخمينات المخاطرة ووضعت خطط وطرق لمنع الفساد في قطاع الانشاءات وسوف تلجأ لكسب تأييد المنظمات ذات العلاقة من اجل اتخاذ اجراءات لمنع الرشوة.



وقد تضمن التقرير العالمي للفساد 2005 كذلك تقارير وتقييمات مفصلة عن الفساد قي 40 دولة أعدته الشفافية الدولية وخبراء آخرون. وتضمن الكتاب "التقرير" أحدث النتائج المتعلقة بأبحاث الفساد وأفضل الطرق لمحاربته. ودراسات عن العلاقة بين الفساد وقضايا مثل التلوث ، النوع الاجتماعي والاستثمار الأجنبي.



أبرز أمثلة الفساد من التقرير العالمي للفساد 2005



مشروع مياه مرتفعات ليسوتو حيث تم دفع 2 مليون دولار من قبل شركةAcres International بالاضافة الى 11 شركة دولية أخرى مختصة في بناء السدود. .
مشروع كولون لحرق النفايات في ألمانيا حيث تم دفع ما قيمته 13 مليون دولار أمريكي كرشوة أثناء عملية بناء المنشأة التي يقدر قيمة بناءها 500 مليون دولار.
مشروع ياكيريتا لبناء محطة لتوليد الكهرباء بطاقة المياه في الأرجنتين والبراغوي والممول من قبل البنك للاستفادة من مياه جزر "ايبرامارشيز". ونظرا للتجاوزات الكبيرة في التكلفة فان ثمن الكهرباء الناتجة عن المشروع مرتفع وغير اقتصادي ويحتاج الى مشاركة الدولة لضمان استمرار الخدمة. وحسب أقوال مدير مكتب الحسابات العامة في البراغوي فان ما قيمته 1.87 بليون دولار من مصاريف المشروع تفتقر للمصداقية القانونية والادارية المدعمه بالوثائق التي تبرر صرف هذه المبالغ.
بناء خزان المياه لسد "باكون" في "ساراواك" في ماليزيا والذي سيستهلك 700 كم مربع من غابات الأمطار الاستوائية . لقد تم تكليف مقاول أخشاب للقيام بهذا المشروع وهو في الوقت نفسه أحد أقارب حاكم اقليم "ساراواك"وما زال الاقليم يبحث جاهدا عن زبائن من أجل استهلاك الطاقة الناتجة عن المشروع.
مشروع بناء محطة "باتان" لانتاج الطاقة النووية في الفلبين والتي تم بناؤها بكلفة تتجاوز 2 بليون دولار أمريكي . اعترفت الشركة المنفذة للمشروع يقيامها بدفع 17 مليون دولار أمريكي كعمولة لصديق سابق للرئيس ماركوس. وتم بناء المفاعل فوق موقع فيه تصدع زلزالي نشط مما يخلق مخاطرة كبيرة قد يسببها التلوث النووي في حالة تشغيل المفاعل.
مشروع بناء سد بياغالي في اوغندا والذي يتم التحقيق فيه في الوقت الراهن عن ممارسات فساد من قبل البنك الدولي وأربع حكومات مختلفة بعد أن اعترف موظف بريطاني لدى شركة "Veidekke” النرويجية للانشاءات بدفع رشوة لموظف حكومي رفيع المستوى. ومن الجدير بالذكر أن الآثار السلبية لبناء سد Bujagali والسدود الأخرى على نهر النيل لم يتم تقييمها بعد.


الحد الأدنى من المواصفات التي وضعتها الشفافية الدولية للعقود العامة. يجب على السلطات المسؤولة عن ابرام العقود عمل الآتي:-



1- وضع نظم إدارية وميثاق سلوك تلزم السلطة المقاولة وموظفيها باتباع سياسة صارمة ضد الفساد، ويجب أن تأخذ هذه السياسة بالحسبان امكانية حصول تضارب في المصالح وتوفير آلية جيدة للتبليغ عن الفساد وحماية الأشخاص الذين بلغوا عن الفساد.

2- السماح فقط لتلك الشركات التي وضعت سياسات ومواثيق سلوك تحد من الفساد عليها وعلى موظفيها للتنافس للفوز بالمشاريع المطروحة.

3- الاحتفاظ باللائحة السوداء للشركات التي ثبت تورطها في قضايا الفساد. يجب منع هذه الشركات من التنافس على الفوز في المشاريع المطروحة لفترة زمنية معينة.

4- التأكد من أن جميع العقود المبرمة بين الجهة الرسمية والشركات المقاولة والمزودين ومقدمي الخدمات كلها تتضمن شروط بأن يقوم جميع الأطراف باتخاذ سياسة صارمة ضد الفساد . ان أفضل وسيلة من اجل عمل هذا هو توقيع ميثاق الشرف الذي يلزم الجهة الرسمية والشركات المتنافسة بنبذ الفساد.

5- التأكد من القيام بفتح علني للمظاريف للشركات المتنافسة اذا ماكانت قيمة تكاليف المشروع تتجاوز القيمة المحددة من قبل الجهة الرسمية.

6- يجب التسهيل على الشركات المتنافسة وحتى الجمهور بشكل عام ان أمكن للحصول على معلومات عن جميع مراحل العقد بما يشمل معايير الاختيار وعملية التقييم وشروط العقد وأي تعديلات عليه.

7- يجب ضمان السرية وعدم تزويد أي شركة من الشركات المتنافسة لمعلومات إضافية لوحدها وخصوصا تلك المتعلقة بآليات الاختيار.

8- يجب منح الشركات المتنافسة الوقت الكافي للتحضير للمناقصة والتحضير للشروط المسبقة التي تؤهلهم للتقدم .

9- يجب التأكد من ان "أوامر التغيير" التي قد تؤثر على السعر أو الوصف المتفق عليه في العقد أن تكون بعلم واشراف أعلى المستويات ويفضل على مستوى صانعي القرار من الشركة المقاولة.

10- يجب التأكد من أن الرقابة الخارجية والداخلية وشركات التدقيق كلها مستقلة ونزيهة وفاعلة وان تقاريرهم في متناول العامة ، ان حدوث أي تأخير غير مبرر في تنفيذ المشروع يتطلب اجراء مراقبة اضافية.

11- يجب توزيع المهام الرئيسية من أجل ضمان أن يكون تحديد الاحتياجات والتحضير والاختيار وعمليات التعاقد والاشراف والرقابة عل المشروع مهام لأشخاص مختلفين.

12- يجب تطبيق معايير أمان داخل المكتب مثل تشكيل اللجان عند اتخاذ القرارات الهامة وتدوير الموظفين

13- في الوظائف الحساسة يجب الأخذ بعين الاعتبار أن يحظى موظفو المشتريات بتدريب جيد وبراتب مميز.

14- اطلب مشاركة منظمات المجتمع المدني لكي يلعبوا دور المراقب المحايد على طرفي العقد.



خطوط عريضة من التقرير العالمي للفساد 2005

الذي أعدته منظمة"الشفافية الدولية"



الفساد في قطاع الانشاءات



مستوى و طبيعة المشكلة:



لقد كشفت عمليات المسح و بشكل متكرر على أن حجم الفساد في مجال الانشاءات هو أكبر مما هو عليه الحال في باقي القطاعات الاقتصادية الاخرى. ويمكن التعرف على مستوى الفساد في هذا القطاع من خلال حجمه وتنوعه، حيث أن قطاع الإنشاءات واسع الامتداد، يشمل أعمال البنى التحتية للمواصلات، بناء محطات توليد الطاقة، بناء المساكن... الخ. ويؤثر الفساد سلبا على مصالح القطاع الخاص و العام على حد سواء و اللذان يتنافس كل منهما على الحصول على حصته من سوق الانشاءات العالمي و الذي يبلغ حجمه حوالي 3,200 بليون دولارسنويا. ويشكل هذا السوق ما نسبته 5-7 % من الناتج المحلي الاجمالي في الدول المتطورة بينما يشكل مانسبته 2-3% في الدول النامية.!!



قد لا تخلو اي مرحلة من مراحل الانشاءات من وجود ممارسات الفساد فيها، فقد تبدأ بواعث الفساد في بعض المشاريع حتى قبل انتهاء مرحلة التخطيط للمشروع. كذلك فإن إجراءات منح عقود الانشاءات للمشاريع و إجراءات عقود التشغيل والصيانة التي تأتي بعد الانتهاء من المشروع كلتاهما عمليتان معرضتان لعمليات الفساد. كذلك إجراءات المعطاءات هي الأخرى عرضة لعمليات الفساد الدولي (فساد عابر للحدود) من خلال الأذرع الممولة للدول المتطورة الموجودة لدى الدول النامية قد تحاول تلك الدول الممولة التأثير على قرار الدول النامية في اجراءات منح العقود لاختيار الشركات الموجودة في تلك الدول المتطورة بالرغم من ان تلك الشركات لم تقدم افضل و أقل الاسعار.



هنالك بعض الخصائص في قطاع الانشاءات تجعله أكثر عرضة لممارسات الفساد أكثر من القطاعات الأخرى مثل: المنافسة الضارية للحصول على العقود، وحاجة المشروع للموافقات والمصادقات عبر مستويات رسمية كثيرة، وكون بعض المشاريع فريدة من نوعها مما يجعل عملية مقارنة الأسعار أكثر صعوبة، زيادة امكانية التأخيرات والتجاوزات وحقيقة أنه يمكن اخفاء عيوب البناء بطبقات الاسمنت أو مواد البناء الأخرى. وعادة ما يتم تنفيذ المشاريع من خلال العشرات بل والمئات أحيانا من العقود الفرعية والتي تقوم بالكثير من الاجراءات المربكة مما يجعل عملية المراقبة عليها في غاية الصعوبة.



ان الفساد في قطاع الانشاءات قد يؤدي الى خسائر مباشرة في أرواح البشر. فمشاريع البناء غير المطابقة للمواصفات والمقاييس والملطخة بالرشوة قد تؤدي بالتالي الى قضايا قانونية مثل تشويه السمعه والظلم وحتى التسبب بالقتل اذا كان المشروع في المناطق المعرضة لحدوث زلازل.

دائما ما يضع الأشخاص الفاسدون مكاسبهم الشخصية فوق كل اعتبار غير آبهين بمصالح الآخرين، وليس هناك مثال أوضح مما حصل مع Stayendra Dubey الحائز على جائزة التكامل والذي قتل بعد فترة قصيرة بعدما تحدث عن وجود ممارسات فساد في السلطة الوطنية للطرق في الهند.



دور التمويل الدولي



يتم سنويا انفاق ما مقداره 250 بليون دولار أمريكي على مشاريع البنية التحتية في الدول النامية وحدها. الكثير من هذه الأموال تأتي عبر البنوك التجارية والبنوك المؤسسة من عدة دول مثل البنك الدولي. وهناك أموال تأتي عبر وكالات خاصة ولكن بإشراف حكومي حيث عادة ما توقع هذه الوكالات عقود لمشاريع انشائية ضخمة. إن لهذه المجموعات تأثير كبير على ممارسات الفساد وأن أهمية تأثير البنوك متعددة الأطراف على ممارسات الفساد أهم وأبعد من المبالغ الطائلة التي تستثمرها( يخطط البنك الدولي لانفاق 7 بليون دولار على مشاريع البنية التحتية خلال عام 2005) وذلك لأن هذه البنوك تعتبر محفزة للاستثمار من قبل القطاع الخاص، ولذلك تضع سياسة مشاريع البنية التحتية في الدول النامية. وبالرغم من أن البنوك متعددة الجهات (MDB) بدأت بوضع لائحة سوداء للشركات التي ثبت تورطها بقضايا الفساد إلا أنه في الوقت نفسه ليس هناك أي ضمان من خلو المشاريع الممولة من قبلها من الفساد. أما فيما يتعلق بوكالات الاقراض الدولية فإنها كانت أقل رغبة لمعالجة الفساد، حيث أنها فشلت دائما في بذل أي جهد يذكر لوضع ضوابط ومعايير لمنع الفساد حتى في الحالات النادرة التي كانت تلك المعايير موجودة لم تقم بتطبيقها.



واعترافاً منها بوجود المشكلة فقد تم اتخاذ خطوات واسعة من قبل البنوك متعددة الأطراف ووكالات الاقراض الدولية تهدف الى محاربة الفساد. وتأتي هذه الخطوات لأسباب منها الضغط الخارجي الذي مارسته المنظمات الأهلية على البنوك ووكالات الاقراض، وقد تم اتخاذ عدة معايير لمحاربة الفساد شملت حظر التعامل مع الشركات التي ثبت تورطها في قضايا الفساد والاحتيال، ووضع اجراءات أكثر صرامة في عملية الشراء، وتطوير الادارة المالية والرقابة والاشراف، وكل هذا أفسح المجال لعملية التحسين ولكن لا تزال هناك حاجة لزيادة عملية الرقابة، وأهمية خلق قنوات آمنة للتحذير من الفساد وكذلك يجب زيادة الانفتاح والشفافية ورفع مستوى المشاركة الشعبية.

يجب معاقبة تلك الشركات التي تستخدم الرشوة للفوز بالعقود الدولية بوضعها على اللائحة السوداء بغض النظر عن البلد التي تقع فيه جريمة الرشوة.



أحياناً وبالرغم من وجود المؤسسات القضائية الدولية والوطنية المختصة في مجال قضايا الانشاءات إلا أن الشركات التي تستخدم الرشوة دائماً ما تستطيع التهرب من القضاء. لقد تمسك القضاة في الدولة الافريقية الفقيرة (ليسوتو) بمقاضاة الشركات الدولية الكبيرة التي قدمت الرشوة للفوز بعقود لبناء محطة توليد للكهرباء تعمل على الطاقة المائية بتكلفة 8 بليون دولار أمريكي، وبعد جلسة قضائية انعفدت في ليسوتو، قرر البنك الدولي وهو الممول بالتراجع عن قراره السابق بعد مقاطعة إحدى الشركات المتورطة بالرشوة. وبناءً عليه فإن الشركة الهندسية الكندية Acre International اعتبرت محظورة وكذلك ممكن تطبيق حظر التعامل ضد شركات أخرى والتي تواجه القضاء حالاً ومنها الشركة الألمانية Lahmeyer وشركة Spie Batignolles الفرنسية وشركة Impregilo الإيطالية.



الخسائر الناجمة عن الفساد



إن الفساد في قطاع الإنشاءات لا ينهب الاقتصاد فحسب بل يقوم بإعادة تشكيله. فعندما يدرك واضعي الميزانيات وصانعي القرارات داخل شركات الإنشاءات مشكلة الفساد المستشرية في قطاع الإنشاءات، تقوم الشركات بإعادة النظر في خططها في الإنفاق والاستثمار في هذا المجال نظراً لاحتمالات الخسائر الفادحة في قطاع الإنشاءات، ومن جانب آخر فإذا كان صانعي القرار في شركات هم أنفسهم فاسدين فمن شأن ذلك أن يشجعهم على تخصيص أموال كبيرة في البنية التحتية وذلك بهدف زيادة استفادتهم الشخصية من الأموال. يعمد الفساد في مرحلة التحضير للمشروع إلى إنفاق الأموال بشكل أقل من المطلوب ويحاول تقليل الانتاجية لهذه الأموال المصروفة. بينما يرفع نفقات تشغيل خدمات البنية التحتية ويقلل من جودة الخدمات ويصعب إمكانية الحصول عليها وخصوصاً للفقراء.

إن الخسائر الناجمة عن الفساد في قطاع الإنشاءات وقطاع الهندسة لا تقتصر على المال، فالخسائر الناجمة عن الدمار التي تسببه الكوارث الطبيعية كالزلازل يلاحظ أنه أكبر حجماً في المناطق التي يزدهر فيها الفساد في قطاع الإنشاءات لإن مفتشي المباني يتلقون الرشاوي من أجل أن يغضوا النظر عن المباني غير المطابقة للمخططات والمواصفات والقوانين المتبعة. إن انهيار المباني غير المطابقة للمواصفات دائماً ما ينتج عنه فقدان الأرواح والآلاف من الجرحى. أيضاً فإن الفساد في قطاع الإنشاءات يساهم في تخريب البيئة. فتم المصادقة على الكثير من المشاريع بسبب دفع الرشوة للتهرب من مسؤولية المخاطر البيئية الناتجة عن هذه المشاريع، وعادة ما يتم هذا عن طريق تواطؤ بعض المستشارين والخبراء لعدم رغبتهم في خسارة مشروع العمر، وعدم قدرتهم على إقناع أصحاب المشاريع في دفع أموال إضافية لإنشاء مناطق خضراء لحماية البيئة.



المشاريع التالية تواجه دعاوى الرشوة والفساد:

مشروع "Yacyreta" لتوليد الكهرباء باستعمال طاقة المياه. ويقع المشروع على الحدود بين الأرجنتين والبرغواي وتم بناؤه بتمويل من البنك الدولي للاستفادة من مياه جزر المارشيز المتدفقة. نظراً للتجاوز الكبير في التكلفة فإن ثمن الطاقة الناتج عن محطة "Yacyreta" مرتفع وغير اقتصادي ويحتاج إلى مشاركة الدولة لضمان استمرار الخدمة. وحسب أقوال مدير مكتب الحسابات العام في البراغواي فإن ما قيمته 1.87 بليون دولار أمريكي من مصاريف المشروع تفتقر للمصداقية القانونية والإدارية المدعمة بالوثائق التي تبرر صرف هذه النفقات.
مشروع سد "Jatigede" على نهر السيمانوك في أندونيسيا والذي سيغمر مساحة 49 كيلو متر مربع بالمياه ويغرق 30 قرية ويشرد 41.000 شخص. ستبدأ أعمال البناء في السد هذا العام وذلك بالرغم من احتجاجات خبراء البيئة الذين يرون أن لا حاجة لبناء السد.
بناء خزان المياه لسد "Bakun" في اقليم "Sarawak" في ماليزيا، الذي سيستهلك 700 كيلو متر مربع من غابات الأمطار الإستوائية. لقد تم تكليف مقاول أخشاب للقيام بهذا المشروع وهو في الوقت نفسه أحد أقارب حاكم إقليم "Sarawak". لا تزال الحكومة المحلية لإقليم "Sarawak" تبحث جاهدة عن زبائن من أجل استهلاك الطاقة الناتجة عن المشروع.
مشروع بناء محطة "Bataan" لإنتاج الطاقة النووية في الفلبين والتي تم بناؤها بكلفة تجاوز 2 بليون دولار أمريكي. اعترفت الشركة المنفذة للمشروع "Westinghouse" بقيامها بدفع 17 مليون دولار أمريكي كعمولة لصديق سابق للرئيس ماركوس. وتم بناء المفاعل فوق موقع يحتوي على تصدع زلزالي نشط مما يخلق مخاطر كبيرة قد يسببها التلوث النووي في حالة تشغيل المفاعل.
مشروع بناء سد "Bujagali" في أوغندا والذي يتم التحقيق فيه في الوقت الراهن عن ممارسات فساد من قبل البنك الدولي وأربع حكومات مختلفة بعد أن اعترف موظف بريطاني لدى شركة "Veidekke" النرويجية للإنشاءات بدفع رشوة لموظف حكومي رفيع المستوى. ومن الجدير بالذكر أن الآثار السلبية لبناء سد "Bujagali" والسدود الأخرى على نهر النيل لم يتم تقييمها.


الفساد في عمليات إعادة البناء بعد الحروب:



إن التحديات التي تواجهها الدول التي أنهكتها النزاعات رهيبة. فالحاجة لوضع معايير ضد الفساد في السنوات الأولى بعد الحرب تعتبر في غاية الأهمية. إن أحد أخطر أشكال الفساد هو عندما يتم تصميم مشاريع البنية التحتية لتناسب مصالح واحتياجات الشخصيات الرسمية المتنفذة ومؤسسات صاحبة النفوذ لدى السلطة بدل من أن تناسب احتياجات الشعب المحتاج. وتكمن الخطورة عندما يكون هدف بعض المشاريع الكبيرة إعادة رأس المال للدولة المانحة عبر اختيار شركات متعهدة من نفس البلد التي قدمت المعونة.



إن التأثيرات العكسية للفساد في عملية إعادة البناء عادة تذهب أبعد من كونها مشاريع بناء لدولة ما. إذا كانت نسبة الفساد قليلة في عمليات إعادة البناء بعد الحرب فهذا لا يعني فقط استهداف أفضل، وجودة أكبر، ومساعدة أكثر فاعلية، بل يعني أيضاً مساهمة أكبر في عملية نقل الاقتصاد السياسي المحلي، وتمسك أكبر لبناء مؤسسات فاعلة في الدولة وتأسيس أحزاب سياسية قانونية. إن بيئة تقل فيها فرص الفساد تساعد في بناء سلام أقوى.



كذلك فإن الفساد في كثير من الحالات يعتبر أحد العوامل التي تؤدي إلى القلاقل السياسية أو رفع درجة التوتر في المقام الأول. ففي كمبوديا على سبيل المثال كان لفساد السلطات المحلية والإقليمية وتدخل عامة الناس في قطاع الأخشاب اثر في تهيئة الأجواء المناسبة لحركة الخمير الحمر من أجل الاستمرار في النزاع لسنوات عديدة.



لقد أدى عدم الالتزام بمقومات الشفافية في عملية إعادة البناء في العراق إلى المخاطرة وانتشار الفساد إلى مستوى ضخم، ذلك لأن الأموال كانت تتدفق بشكل مفرط بدون إجراءات صرف وفق الأصول أو من خلال نظام بسيط لحصر الموجودات في الوزارات والمؤسسات وشركات القطاع العام. إضافة إلى ميراث الفساد الذي ورثه الشعب العراقي عن النظام السابق بسبب سيطرته على الاقتصاد، وأيضاً السرعة الكبيرة في تعريف المجتمع على سياسات الاقتصاد الجديدة بعد الحرب. إن قد ما تفرضه الرقابة الدولية على التمويل IMF ونادي باريس من ضرورة خصخصة الشركات بسرعة كبيرة كشرط أساسي لتخفيض إعادة جدولة ديون العراق البالغة 120 بليون دولار أمريكي قد تفسح مجالاً واسعاً لفرص ممارسة عمليات الفساد.



إن مصداقية المجتمع الدولي من أجل لعب دور أكبر في كبح جماح الفساد تعتبر مصداقية مجروحة بعد ما شهده العالم من فضيحة النفط مقابل الغذاء، والسرية المحيطة بحصة الحكومة الأمريكية من مشاريع إعادة البناء في العراق. لقد تم تصميم المشاريع بطريقة لا تمكن الشركات الصغيرة من الدخول في دائرة المنافسة. إضافة إلى هذا فالكثير من العقود ربحته شركات مقربة من أشخاص لهم صلة في الوقت الحالي مع الحكومة مثل شركتي Halliburton و Bechtel. وبدأت تظهر بدايات دلائل عن الأرباح الهائلة التي تجنيها الشركات المتعاقدة الرئيسية والتي تقوم بدورها بتوزيع العمل على الشركات المحلية بعقود فرعية وبأسعار رخيصة لا تتعدى قيمتها الكسور من المبالغ الطائلة التي تربحها الشركات الأمريكية.



منظمة الشفافية العالمية ـ لندن

16 مارس / آذار 2005
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رجب الشلطامي : الفساد خطوة... خطوة! ليبيا منتدى المربوعة الليبية 0 08-10-28 06:39 PM
القدافي البليونيراللص.. وثورة الفقــراء...؟ ليبيا منتدى المربوعة الليبية 0 08-09-21 03:03 AM
ليبيا: الفساد ومشروع "حاميها حراميها" واحترام حقوق الإنسان Laila Elhoni منتدى اخبار ليبيا 2 07-09-17 03:58 PM
عفوا ايها الفساد ركانة حمور منتدى الاخبار العربية والدولية 1 07-02-24 02:09 PM
استشراء الفساد يعني استحالة الإصلاح؟! الجهمي المشرف العام المنتدى السياسي 0 05-08-27 02:22 PM


جميع الأوقات بتوقيت جنيف . الوقت الآن 03:32 AM.  

 tibsty Counter
tibsty Counter

أفضل المواقع االليبية

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لموقع تيبستي © 2005 - 2008



Powered by vBulletin Version 3.7.4
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.

تـعـريب » منتديات تيبستي ليبيا

جميع الحقوق محفوظة لموقع تيبستي ليبيا © 2008