منتديات تيبستي ليبيا

المنتدى مفتوح للزوار الرجاء ان لا تشترك إلا إذا اردت المشاركة الفعالة في المنتدى

آخر 10 مواضيع السجين السياسي جمال الحاجي لا يزال بمعتقل عين زارة ويتعرض للمعاملة السيئة           »          شريط "وثيقة الشهيد الصحفي ضيف الله الغزال"           »          ميدل ايست اونلاين: ماذا ينتظر الاقتصاد الليبي           »          محكمة مصراته تصدر حكماً على الغويل بسترجاع اكثر من 180 مليون           »          إعلان عن توزيع خرفان العيد مجانا؟؟؟؟؟           »          اختلاف بداية شهر ذو الحجة بين ليبيا والسعودية           »          رئيس مصرف ليبي يؤكد سرقة 300 مليون دولار عن طريق قروض           »          شهداء وسجناء الرآى           »          السجين السياسي جمال الحاجي ورفاقه ينقلون من سجن "عين زاره" الى سجن "الجديدة"           »          مشروع اسكاني تحت الانجاز بمدينة بنغازي ايل للسقوط !!!


العودة   منتديات تيبستي ليبيا > المنتديات العامة > المنتدى العام

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-03-25, 04:04 PM
الجهمي المشرف العام
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي الأيديولوجيا والأساطيـر: وداعاً أيها السلاح

الأيديولوجيا والأساطيـر: وداعاً أيها السلاح
نسيم ضاهـر الحياة 2005/03/25


عقد ونيف كان كافياً. غابت الجدلية عن المسرح الفكري بعدما احتلت خشبته لقرن كامل تقريباً. لم نعد نشاهد ذلك المارد الذي حاول استعادة التاريخ،وكأته سرب من طيور ابتعد عن شواطئنا، وما عاد يحط على تلالنا من شدة الإنهاك وتغيير الرياح.

قدم طيف الاشتراكية إلينا في مطالع عشرينات القرن الماضي يرتدي ثوباً طوباوياًُ كالحلم، ونزل في ضمير كوكبة من المنسيين نقلت إلى الفضاء العربي ملامح غد مشرق براءة المهتدي ومناجاة الشاكي والباكي، وبشارة رسالة جديدة إلى الضعفاء. يومئذٍ، حفل الخطاب بالنداءات إلى من سماهم المساكين والصعاليك لجمع صفوفهم والإيمان بأن ثمة صوتاً لهم، ومكاناً في التاريخ، تتمة لصرخة شيوخ النهضويين ودعوتهم الشعوب المقهورة للاستفاقة والوعي. كانت أيام أزفت نهوض الشرق بعد طول سبات وموت بطيء في قبضة الاستبداد، بانشاء رومانسي هيأ النقلة نحو ملحمية سرعان ما انتشرت في شرايين أكثرياته واقلياته، وتمددت على مساحة منشآت وليدة أذنت بالخروج من المانيفاتورة وولوج العهد الصناعي. فمن محطات السكك الحديد إلى مشاغل مونوبول التبغ، ومن بنادر حلج القطن إلى مؤسسات المرافق العامة، انبثق عالم جنيني جديد، وأحاط بالمغمورين من ضحايا استغلال العمل، صنف من أناس باتوا يعرفون بالمثقفين، ألوا على أنفسهم إدخال الوعي «الطبقي» إلى أوساط العمال وتجهيزهم بالمعرفة سلاحاً، وفر لأدبياته انحياز عمال الطباعة باكراً للحركة الثورية الناشئة ، وانتشار المطابع العلنية والسرية بسواء.

نمَا فكر الحداثة وطافعلى أمواج متغيرات التاريخ المتسارعة، ببزوغ أول دولة اشتراكية من ثورة البلاشفة في روسيا. هكذا انسلخت فئات «طليعية» من قالب الخضوع ونقلت العصر الذهبي من الماضي إلى المستقبل، يقيناً بأن سعادة البشر من صنع أيديهم. دخلت الجدلية حيز التداول أداة فك أحجية الظاهرات وأساس مدرسة بنت السياسة والممارسة على قاعدة تعاليم ماركس وانجلز وترجمة الأممية لها.

اعتنقت أحزاب الطبقة العالمة مبادىء لينين، واستمرت على المناداة بها على الدوام. لكنها، في الواقع، امتثلت للانعطاف الذي أتى به تبوؤ ستالين قيادة الاتحاد السوفياتي، وغلبت قراءته، ورفعته إلى مصاف الملهم والمنارة. وعلى امتداد ما يقارب نصف قرن، اصبح الاقتداء بالرجل الحديد عنوناً للالتزام وسبيلاً للمعرفة.

استقر النقد على ان الستالينية شوَّهت الماركسية – اللينية. والحال ان الستالينية اختزلت خلاصية جسدها ماركس بالطبقة العاملة، ودمّرت الجدلية من أركانها. كما جرّت اللينينيـّة في مقطورتها، لتستمر بعد غياب القاطرة، أسطورة مؤسسة بالمحمول الخلاصي ذاته، حطمت ما توخـاه ماركس (وانجلز) في أبحاثه النظرية والتاريخية، وجعلت من مرونة المنهج المادي كتلة وصايا جامدة، ومن الجدلية التاريخية مسيحانية علمانية، لتعيد انتاج لون من منظومة فلسفية مثالية بحلة مبتكرة.

لقد جرى القطع مع فكر ماركس المؤسس باكراً منذ أن اقدم لينين على انزال الارادية محولاً للتاريخ، قام بذلك عبر إلتفافه على نظرية التطور الرأسمالي، وتبرير تقويض حلقتها الأضعف، روسيا القيصرية، أي انزال الخيار الوحيد المتاح له في موقع الضرورة التاريخية، وما تبعه من خصام مع الأممية الاشتراكية، سار في طريق غير معهود انعقدت عليه آمال كادِحي العالم، وانتهى في مشهدية درامية صامتة.

عشرة ايام اكتفت بها الثورة الاشتراكية لتهز العالم – حسب وصف جون ريد – وأيام معدودة قضت في لا معقولية على بنيان رصفته هذه الثورة خلال أكثر من سبعين عاماً. انهارت القلعة على ايدي حماتها وفرسانها بعد أن دحرت النازية وقاومت الحرب الباردة. تهاوت معها منظومة فكرية برمّتها خرجت عن مسارها منذ زمن بعيد وثأر التاريخ من الأسطورة بعد ان جرد ملحمة سكنت وجدان قسم من البشرية، من بريقها واشعاعها، وتركها عارية على قارعته.

عاصرت القومية العربية زمنياً مسار الاشتراكية، اذ انطلقت حركتها إبان الحرب العالمية الأولى، من رحم النهضة وعصر القوميات ونمت مع نظيرتها في فضاء مشترك نازعتها عليه ورافقتها على دروبه حيناً، واقتبست منها احياناً لحد الامتزاج عشقاً في خصام ووداً في انفصام.

جاءتْ دعوة القومية العربية من تربة أنهكها جمود السلطنة العثمانية والطورانية العنصرية التي نادت بها تركيا الفتاة، مغلقة الباب على ثنائية قومية تركية – عربية انتهت اليها السلطنة بعد خسارة ممتلكاتها الأوروبية، اعتبرت لزمن حلاً يطيل أمد الرجل المريض. كانت شرارتها ثورة عربية «كبرى» اشعل فتيلها الشريف حسين من الحجاز، التحق بها في منتصف الطريق ضباط من الجيش العثماني انضووا في جمعية العهد. غير أن الثورة بلغت ابواب دمشق منهكة، وعجزت عن الإفلات من الرعاية البريطانية التي حددت مسارها وأغدقت عليها وعوداً، اعتراها غموض، من البدء، عزز تفسيرها الحصري، عامل ضعف الثورة وضآلة حجم قواها العسكرية.

قلص وعد بلفور طموح الثورة ورقعتها الجغرافية، وحطمت معاهدة سايكس-بيكو آمال النخب القومية المجتمعة في دمشق، فوقف الهاشميون بين جذرية رافضة وواقعية مساومة. وخرج فيصل قسراً من دمشق على يد البريطانيين، ودخل العراق ملكاً محتملاً بمسعاهم؛ وانتزع شقيقه عبد الله امارة شرق الأردن ثوباً على قياسه ومشروع دولة من مضارب ورمال. انتقلت تلة الفيصليين إلى العراق، وسار زعيم جمعية العهد عزيز المصري إلى القاهرة، اما الباقون، فشكلوا نواة ما عرف في ما بعد بالحركة الوطنية في منطقتي الانتداب، الفرنسي والبريطاني.

كانت تلك الموجة الأولى تخالف ذاكرة الأحداث، بوقائعها وجغرافيتها، الشمولية التي أضفتها الحركة القومية على نشأتها. فلقد اقتصرت الثورة العربية وإفرازاتها وانتكاساتها على الحجاز وبلاد الشام دون سواها. أما شمال أفريقيا، من مصر إلى المغرب، فكانت تعيش مناخات وتجارب مختلفة، أبرزها نموذج الوفد في بلاد النيل. من هنا، تكفلت الأسطورة بتكبير الصورة باضاءات فردية واسهامات هامشية وتجاوز تخوم الحقيقة التاريخية، وفي هذا السبيل ذهب الكتاب القومي في تفسيراته بعيداً، واستحضر وشائج التلاقح والتفاعل على مساحة مجتمعات متباعدة، انطلاقاً من نشاط بعض الشخصيات وسعيها الدؤوب، كالأمير شكيب ارسلان (في المغرب العربي) وسلالة الأمير عبد القادر الجزائري في بلاد الشام.

عاشَ العالم العربي ثلاثة عقود ذخرت بمسارات متفرقة وتجارب إرساء برلمانية - دستورية في المشرق ومصر، والخروج من الوصاية الأجنبية. توّجت هذه الحقبة بقيام جامعة الدول العربية، قبيل نكبة فلسطين، حاضنة صاغتها بورجوازية صاعدة مع القوى التقليدية وأخذت عناصر خرجت من البورجوازية الصغيرة تبحث عن يقظة العرب على امتداد وجودهم وانتشارهم، فكانت أولى خطوات البعث، تبعها بعد الهزيمة تنظيم الضباط الأحرار في مصر ونواة القومييّن العرب الداعية للثأر. ستشكل هذه التيارات أضلع المثلث القومي العربي، تلتقي وتتباعد، تنمو وتضمر وتذبل، وتطبع، مسرح السياسة في كل الأقطار.

ورثت الناصرية تنظيم الضباط الأحرار، واحتلت ناصية العمل العربي لغاية وفاة عبد الناصر عام 1970. أرست معادلة جديدة تميّزت بطابع ايديولوجي ثوري، شارك فيه البعث والقوميون العرب، كل بقاموسه ومصطلحاته. مذذاك، رافق العمل القومي بعد تحرري شامل، طمح إلى قيادة الأمة من موريتانيا إلى الخليج. وكانت المحصلة انجازات واخفاقات مدويّة، فغابت الناصرية عن مسرح الأحداث مع بطلها، ودخل البعث في نزاع إلى أن استقر على مقولة القائد المورث، وتناثرت حركة القوميين العرب وتبعثرت شيعاً وفرقاً. لكن الحركات الثلاث اجتمعت على بعد أسطوري اشتدَّ مع كل تراجع أو هزيمة، كان للناصرية نصيبها الأوفر من لوحتِهِ وهي التي حازت قلوب الجماهير من الخليج(الثائر) إلى المحيط (الهادر)، وتركتها يتامى في غيابها السريع عن مسرح الأحداث، واستقرارها في الذاكرة لا حول لها ولا قوة الا تلك الصورة عن مارد أسطوري مرَّ كالنيزك، أطفأ مجرى الأحداث وهجهُ وغيَّبَ حركة تحرر في رمال الشرق المتحركة.

خطف السادات مصر من الناصرية بعد أن ملأت الدنيا وشغلت الناس بالتصفيق، ضرب الحلقة التي أحاطت بعبد الناصر، فانهار الجهاز، وانكشف قشرة على سطح المجتمع المصري لا جذور لها أو امتدادات. هكذا خرجت الناصرية من باب التاريخ الخلفي لتدخل عالم الحنين والنوستالجيا عند بعض العشاق المتأخرين. وخلافاً لضمورها في ارض التجربة والمنبت، استمرّت مرجعاً هيولياً وعصراً ذهبياً مفقوداً لدى مريديها المتناقصين في سائر العالم العربي، المؤمنين بمُثلِها على جهلٍ من معاشها، والممسكين بالأسطورة منقذاً من واقعهم ورفضاً لقادتهم.

اختصر البعث طريق السلطة بالانقلابات، وتمرد على الحدود بخصامه الدائم مع جيرانه. انتقل من بذور الملحمية لدى الآباء المؤسسين إلى أعراض «الأسطورة الحية» المحيطة بخلفائهم من حاملي الرسالة، واستقر على هياكل أمنية أفرغت من كل مدلول نهضوي. وعلى نقيض ناصرية مبعثها قمة الهرم دانت له بالوجود فكراً وممارسة، خرج البعث من صميم مدرسة حزبية وأزاح روّادها تمهيداً لاعتلاء قمة السلطة وانفراد قادة جدد بمقاديرها، وتحويل الأيديولوجية صنمية صروحها الانصاب والولاء الأبدي.

أضحى الحاكم باسم البعث درّة تاج السلطة وأباً للرعية، وارتقى إلى سدّة تغازل حكمتها قداسة غير معلنة في مخيلة «أبنائه». فهو نبوخذنصر الفاتح، وهو صلاح الدين الفارس تجسيداً لمقولة انبعاث الأمة وضرورة البطل. وفي هذا، بزّ البعث حركة القوميين العرب وأعاد قراءة منطلقاته الفكرية بعدسة أسطورية جعلتْ من القائد رمزاً للأمة وحاجة لذاتها وخواصها ونبراسها. وحيث نجح البعث في متاهات ملحمية مستحضرة، تعثرت حركة القوميين العرب وافتقدت الرمزية، فاستعارت عبد الناصر من خارج صفوفها، وحافظت على رؤيوية حالمة تفي بحاجاتها الأسطورية.

ارتطم صدق غايات القوميين العرب ومثاليتهم بواقع التجزئة وتحول السياسة إلى لعبة سلطة بعد حقبة الدستورية الشرعية ما بين الحربين العالميّتين. بقيت حركتهم نهضوية تائهة في معارج التاريخ، انتمى إلى حلقتها أو ادعى بنوّتها رهط من المنضوين لا قرابة فكرية متماسكة تجمع صفوفهم. لذا تنوّعت نماذجهم من اليمن إلى ليبيا، على خلفية الاقتتال والتنكيل بالأخوة/ الأعداء، وسقطت في تحويل امتحان فكر مؤسس نبيل إلى تجربة رائدة.

ولأمد منظور، ستبقى رومانسية القوميين العرب لحناً جميلاً وعزفاً على أوتار قضية لن تجد تحقيقاً الا بإخراجها من مربع الأسطورة إلى ارض الواقعية ومن إطار الوجدان إلى عالم الحقائق والأرقام.

مضى عصرُ البناء الشاعري والتغني بالأمجاد، وآن أوان الالتفات إلى معطيات الحياة ومعضلاتها، فما من قيصرٍ يحمل الخلاص وما من حل سحريّ يُحقق الأمنيات ويجترح المعجزات.

كاتب لبناني.


رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بقلم: عبد المنصف البوري تعليق حول زيارة القذافى لروسيا وصفقات السلاح لليبيا ليبيا منتدى المربوعة الليبية 0 08-10-31 03:10 PM
موقع افلام الفيديو الكاملة MoviePHP Script nulled تابع soko قيم soko المارد الحديدي منتدى تطوير المنتديات والمواقع 0 08-10-16 08:07 AM
غرائب و طرائف الزواج حول العالم Laila Elhoni المنتدى العام 4 07-04-12 09:30 PM
إلى كل أخت تأخر عليها قطار الزواج هوني عليك ميرومرمر المنتدى الاسلامي 2 05-07-26 03:58 AM
على ابواب الزواج s_wael_m المنتدى العام 0 05-06-22 10:25 AM


جميع الأوقات بتوقيت جنيف . الوقت الآن 04:14 AM.  

 tibsty Counter
tibsty Counter

أفضل المواقع االليبية

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لموقع تيبستي © 2005 - 2008



Powered by vBulletin Version 3.7.4
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.

تـعـريب » منتديات تيبستي ليبيا

جميع الحقوق محفوظة لموقع تيبستي ليبيا © 2008