المنتدى مفتوح للزوار الرجاء ان لا تشترك إلا إذا اردت المشاركة الفعالة في المنتدى
| آخر 10 مواضيع |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
نحن في عالم يسوده المنطق المادي ويعد المحسوسات وما يتصل بها هي الوجود الذي لا وجود رواءه، وجمهرة البشر أخذت تستكين لهذا التفكير وتبني عليه سلوكها في الحياة وفرحها وحزنها لما يصيبها من نعماء أو بأساء..
نعم إنها تحت تأثير الدين، تؤمن بما وراء المادة وتأوي إلى هذا الإيمان في الساعات العصيبة، بيد أن لغوب الناس على ظهر الأرض وكدحهم لتحصيل ما يريدون إنما يثور غباره وراء ضرورات العيش ورفاهيته، أما الدار الآخرة وما يمهد لها فأمر قلما يخطر على بال وإذا خطر فقلما يقترن بالشعور الجياش والفكر المستغرق والعزم الحديد...... وحقيقة الدين تنافي هذا المسلك الخامل، فإن الإيمان بالغيب قسيم للإيمان بالحاضر ولا يصح تدين ما إلا إذا كان المرء مشدود الأواصر إلى ما عند الله مثلما يتعلق بما يرى ويسمع في الدنيا ... والغيب الذي أقصده هنا أوسع من دائرة الملائكة مثلاً أو مشاهد الجزاء الأخروي أو المرويات التي أنبأنا الوحي بها ولا نستطيع الوصول إليها بمداركنا. الغيب الذي أعنيه هنا هو ما يتصل بالسلوك الإنساني، أي ما ننبعث إليه في كفاحنا القريب لبلوغ ما نحب وإقصاء ما نكره.. إن النصر على الأعداء غيب خصوصاً إذا وهنت الوسيلة وقلّ العون وفدحت العوائق، ولكن الإيمان بهذا النصر المأمول ينبع من الإيمان بالله عز وجل ومن ثم فالمجاهد الموقن يمضي في طريق الكفاح الشاق وهو واثق من النتيجة الأخيرة.. إن غيره يستبعدها أو يرتاب فيها بينما هو فمعتقد أن الليل والنهار يقربه منها وإن طال المدى.. فإذا قال الله تعالى (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) فإن الجماعة المؤمنة لا تهولها وعثاء الطريق وضراوة الخصوم وكآبة الحاضر ذلك أن إيمانها بالمستقبل يعزيها عن متعب اليوم ويشعرها أنها غيمة عارضة توشك أن تنقشع (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) والرزق مثل النصر غيب مرتقب فعندما ينفق المؤمن ما عنده على أمل أن الله باعث له خلفاً وعوضاً فهو يسير وقف منطق الإيمان المحض، وهذا الإيمان بما عند الله هو الذي يرجح في القلب جانب العطاء إزاء وساوس النفس بالإمساك والمنع. فالإيمان العميق يجعل المرء كما وصف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (أن تكون بما في يد الله أوثق منك مما في يدك) كذلك المجاهدون في سبيل الله: إنهم بشر تجيش في نفوسهم المشاعر ذاتها التي لدى غيرهم من تقدير للحياة وسعي لتأمين العيش الكريم لأنفسهم وأهليهم بيد أنهم وازنوا بين مطالب الحق وأشواق الدنيا ثم آثروا وعد الله على وحي العاجلة.. فإيمانهم بالغيب مثل إيمان غيرهم بالمحسوس، واعتقادهم بأن الموت ووسيلة تنقلهم إلى جنة عرضها السماوات والأرض كاعتقادنا بأن السفر بالطائرة هو وسيلة تنقلنا من بلد لآخر.. وعندما يرتفع الإيمان بالغيب إلى هذه النقطة الراسخة فإن أصحابه منتشرون حتماً بمبادئهم وناشروها في الحياة ومكتسحون بها ما يضعه الباطل أمامهم من عوائق وصعاب..والمستقبل الذي تنتصر به الرسالة وينصف أصحابها مؤلف من جزءين: أحدهما قريب والآخر بعيد يوم القيامة . إن المسلمين الأوائل لم تنقصهم الثقة في مستقبل الدعوة التي آمنوا بها وكل ما عناهم أن ينهضوا بحقوق الدين الذي اعتنقوه ويثبتوا على صراطه المستقيم مهما تكاثرت المحن والفتن. الحياة بالنسبة للمؤمنين خط طويل ممتد مع الزمن، فهم حين يغرسون فإنما يرتقبون ثمار غرسهم في المستقبل القريب والبعيد.. لا يخامرهم شك أو قنوط لان ما ارتقبوه تأخر ميعاده... ولن يسأموا تكاليف الجهاد مهما بلغت.. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| موقع ليبيا المستقبل يتعرض لعملية قرصنة | Laila Elhoni | منتدى اخبار ليبيا | 1 | 08-05-03 07:35 PM |
| ليبيا المستقبل تعــود لنــا | Laila Elhoni | منتدى اخبار ليبيا | 0 | 07-12-04 03:32 PM |
| إعتذار من موقع ليبيا المستقبل | Laila Elhoni | منتدى اخبار ليبيا | 0 | 07-12-01 09:59 PM |
| ليبيا المستقبل - بوفايد ورفاقة مستمرون في إضرابهم عن الطعان وأنباء عن وفاة | Laila Elhoni | منتدى اخبار ليبيا | 0 | 07-11-17 02:43 PM |
| ليبيا المستقبل - خلاف مع فرنسا حول طبعية زيارة القذافي المرتقبة | Laila Elhoni | منتدى اخبار ليبيا | 0 | 07-11-15 02:10 AM |
جميع الأوقات بتوقيت جنيف . الوقت الآن 04:32 AM.
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع تيبستي © 2005 - 2008