صراع أجنحة جاء بالمحمودي رئيسا لوزراء ليبيا
نبيل شرف الدين
نبيل شرف الدين من القاهرة: وسط أنباء عن صراع أجنحة داخل ما يعرف باللجان الشعبية، وهي كيانات تنظيمية شبه حزبية، تهيمن على الحياة السياسية في ليبيا، فقد أعلن رسمياً الليلة في ليبيا تعيين الدكتور البغدادي المحمودي الأمين العام المساعد للجنة الشعبية العامة، أو نائب رئيس الوزراء الليبي، رئيساً للوزراء، بدلاً من الدكتور شكري غانم الذي تحدثت مصادر في المعارضة الليبية عن أن اللجان الثورية ضاقت ذرعاً بسلوكه السياسي الليبرالي، بل وحملته بعض الأجنحة المتشددة في اللجان الثورية المسؤولية بشكل ما عن أحداث العنف في بنغازي، كنتيجة للسياسة التي وصفت بالتسامح حيال من تصفهم اللجان الثورية بالعناصر المناوئة ومثيري الشغب . وعمد د. شكري غانم الذي تلقى تعليمه الأكاديمي في الاقتصاد في الولايات المتحدة إلى انتهاج الانفتاح في التعامل مع شتى الملفات الداخلية في ليبيا، وقد استهل عهده بإطلاق خدمات الإنترنت على نحو واسع، وقلص من الرقابة عليها كثيراً، بل أسس موقعه الشخصي الذي ما لبث أن تحول إلى منبر حر اجتمع فيه الليبيون في الداخل والخارج، كما اتسعت مساحة النقد خلاله على نحو بدا صادماً للحرس القديم في اللجان الشعبية، ولم تكن بالطبع تملك السلطات حجب الموقع الشخصي لرئيس الوزراء، أو أمين اللجنة الشعبية العامة .
حكومة المحمودي
ومن رئيس الحكومة الذي جرى إقصاؤه تماماً عن أي منصب، إلى نائبه الذي أصبح رئيساً للوزراء وهو د. البغدادي المحمودي وهو طبيب سبق له أن شغل عدة مناصب وزارية منها وزارة الصحة، قبل أن يصبح لاحقاً نائباً لرئيس الوزراء السابق شكري غانم وهو أحد المقربين للعقيد الليبي معمر القذافي وأنجاله، ويصنف كوجه تقليدي من الحرس القديم للنظام الليبي الفريد من نوعه في العالم، إذ يعتمد ما يعرف بـ "سلطة الجماهير" بينما على صعيد الواقع السياسي يهيمن على شتى مقاليد الأمور به ما يعرف باللجان الثورية التي سبق وأشرنا إليها في صدر التقرير .
وأذاع التلفزيون الليبي نبأ جاء فيه إن نائب رئيس الحكومة الحالي البغدادي المحمودي عين رئيسا للوزارة بدلاً من شكري غانم، الذي كلف بمنصب أمين المؤسسة الوطنية للنفط، لصلاته الوثيقة بشركات النفط الأميركية والغربية عموماً، كما شملت الحكومة الجديدة أول وزيرة للشؤون الاجتماعية هي بخيتة الشلوي، كما أسند أيضاً إلى الزناتي محمد الزناتي منصب أمين مؤتمر الشعب العام (رئيس البرلمان)، وقد أوضح مصدر ليبي مطلع أن الحكومة الجديدة التي اختار مؤتمر الشعب العام أعضاءها، لم تكن في حاجة إلى موافقة العقيد الليبي معمر القذافي وقد أعلنت بالفعل رسميا الليلة، إلا أن المصدر المذكور لم يشأ الخوض في أسباب هذا التغيير المفاجئ في الحكومة الليبية، وبيانها على النحو التالي :
رئيس الوزراء : البغدادي المحمودي
- نائب رئيس الوزراء : محمد حويج.
- وزير الخارجية : عبد الرحمن شلقم
- وزير الأمن العام : رجب المسماري
- وزير الاقتصاد والتجارة : الطيب الصافي
- وزير العدل : علي الحسناوي
- وزير المالية : أحمد منسي (كان محافظ مصرف ليبيا المركزي)
- وزير قطاع التعليم العام : عبد القادر البغدادي
- وزير التعليم العالي : إبراهيم الشريف
- وزير التخطيط : الطاهر الجهيمي
- وزير السياحة : عمار اللطيف
- وزير القوى العاملة : معتوق معتوق
- وزير الصناعة والكهرباء : فتحي بن شتوان
- وزير الثقافة : نوري الحميد
- وزير المواصلات : علي زكري
- وزيرة الشؤون الاجتماعية : بخيتة الشلوي
- وزير الصحة : محمد راشد
- وزير الزراعة : أبو بكر المنصوري
- وزير الشباب: مصطفى الدرسي
أسباب إطاحة غانم
ورأى معارضون أن هناك من أقنع العقيد الليبي معمر القذافي بضرورة الإقدام على إقصاء شكري غانم الذي كان قد عين رئيساً للحكومة في حزيران (يونيو) من العام 2003، تفادياً لإزاحة العديد من وجوه الحرس القديم في اللجان الشعبية، وربما وصل الأمر إلى تقديم بعضهم كباش فداء، مقابل تعزيز مركز غانم، وأدخل في خلده بأن ذلك قد ينعكس سلبا على نهج العقيد القذافي شخصياً، ويعيد خلط الأوراق الأميركية الليبية مجددا في ضوء ترتيبات الشرق الأوسط الجديد، ولابد أن ليبيا ستكون أول مختبر لهذا الطرح لعده أسباب منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :
1ـ أن هناك استعدادا لدى قطاعات عريضة من الليبيين لقبول أي فكرة إصلاحية حتى ولو كانت من جهة الغرب الأميركي الذي نشأت أجيال ليبية على كراهيته واعتباره العدو الأول .
2ـ هشاشة الأوراق التي يلعب بها العقيد القذافي في صراعه مع الولايات المتحدة والغرب عموماً .
3ـ صراع الأجنحة بين اللجان الثورية من جهة، والليبراليين وفي مقدمتهم شكري غانم من جهة أخرى .
4ـ تدني قبول سيف الإسلام القذافي وتردده في إعلان نفسه وريثا لوالده في السلطة، بما يفتح احتمالات صراع الأجنحة على اشده في مشهد باهت يشوبه الغموض .
إيلاف/ سياسة - الأحد 5 مارس 2006