بوشوال المنصوري: دعوة للتسامح
Thursday, February 03
صليت
الفجر وقمت بدعاء اللة أن يلهمني وضوح
الرؤيا وسداد الرأي جلست على الكرسي وأخذت
القلم الذي بدأت الكتابة به، قلم ابنتي
اسماء. وبدأت أكتب ما هو آت. فليسامحني
عبدالرازق المنصوري، فالوطن اكبر منا
جميعا، وانني اعرف ان اي أحد سيقوم بقرأة
هذا المقال بعد نشرة وينقل ما جاء فية
للحاجة مقبولة فستشعر ان اكثر ما يهمها هو
اطلاق سراح ابنها عبدالرازق، لأنها هي
وعائلتها قد قدمت للوطن الكثير من الشهداء
على مر تاريخ ليبيا، وليست مستعدة بأن
تخسر إبنها بدون من ان يتكلم عنة احد حتي
يخرج.
وها انا من جديد أبدأ في كتابة موضوع اكبر
من حجمي ومقدرتي. كل ذلك دار في ذهني وانا
احاول لملمة افكاري مستعينا بمعرفتي بمدى
طيبة الشعب الليبي ومقدرتة على تجاوز
الماضي. وبالرجوع الى تاريخ ليبيا في حقبة
الاستعمار الايطالى ومدى ما لحق بالشعب
الليبي من جور وعسف وزج في المعتقلات
وقيام مجموعة من الليبيين بالعمل مع
الاحتلال الايطالى وتعذيب افرد من الشعب
داخل هذه المعتقلات بعد ذلك داس الشعب
الليبي على جراحة وتجاوز محنته ونسي ما
حدث بل تجاوز ايضا عن الثارات القبلية
القديمة التي حدثت.
وبدأت الحركة الوطنية في العمل وظروف
الحرب العالمية الثانية مما ادى الى
استقلال ليبيا وتأسيس الدولة. وقد نسي
الليبيون ما حدث في الماضي واستطاعوا ان
يعيشوا دون احقاد.
ومما تقدم فإن ما حدث منذ عام 1969 كان
كارثة بكل المقاييس. وكل فرد من افراد
الشعب الليبي قد لحقه منه ولو الشيء
القليل. عليه فكلنا قد انظلمنا، وفي نفس
الوقت كلنا شاركنا في الظلم. فليس هناك من
يستطيع ان يتبرأ من تلك الفترة. فجميع من
يقوم بالقبض والاشراف على المعتقلات هم
جميعا ليبيون من الشرق والغرب والجنوب.
وكل من أساء المعاملة لأحد من المعتقلين
هو إنسان مريض ويملك موروثا ثقافيا دائما
يجعل من كل من يدخل السجن إنسانا غير سوي
لا يستحق اي معاملة انسانية.
وها انا اجلس على طاولتي في سوق العجاج،
واريد ان احاول الخروج من هذا المأزق الذي
نعيش فيه جميعا. فهناك الان مجموعتان تحكم
ليبيا احداهما من الحرس القديم والذي لا
يريد ان يتغير او يخاف من التغيير، وهناك
مجموعة من الاصلاحيين برئاسة سيف الاسلام
القذافي ومعه الدكتور شكري غانم ـ
وبمباركة خجولة من معمر القذافي نفسه ـ
تريد ان تفتح الباب للتغيير الذي هو قادم
لا محالة...
وأدعو الله أن يأتي التغيير من كل
الليبيين من داخل ليبيا وخارجها، وان نصل
جميعنا الى قناعة اننا في مأزق ويجب ان
نجلس ونتحاور بكل أمانة وصدق وموضوعية حول
جميع الأمور، ودون وصاية من أحد، وأن لا
يتخيل أحدنا أن هناك قوة خارجية تستطيع
الضغط على النظام ليقوم بالتغيير، ولو حدث
ذلك فإن المولود الجديد سيكون مشوها
وستحاسبنا عليه الاجيال القادمة.
ولنا في تجربة العراق المثل الحي. ونتمني
ألا تسقط طرابلس مثل ما سقطت بغداد، بل
نتمى أن تكون طرابلس هي الحضن الذي يجمعنا
جميعا للحوار. سوف يقول لي احدكم: ماذا
نفعل في ما حدث في معتقل ابوسليم، وما وقع
من أحكام ظالمة على مجموعات كثيرة من
الشعب الليبي، والذي لا زال يحدث الى الآن
وآخرها اعتقال الجهمي وعزله عن العالم
الخارجي، وما يحدث من اعتقال وافراج
ومحاكمة لعاشور الورفلي، وآخرها اعتقال
الكاتب عبدالرازق المنصوري لمجرد تعبيرهم
عن آرائهم ومطالبتهم بالإصلاح....
كل هذه الاحداث نعرف انه ليس سهلا
تجاوزها، ولكن يحذوني الامل منا جميعا في
التلاقي في منتصف الطريق والمحاولة الجادة
لإيجاد السبيل لتجاوز عنق الزجاجة ولإيجاد
مخرج لنا جميعا، لانه ليس لدينا من يملك
عصا سحرية قادرة على ان تجنبنا مشقة
العناء في البحث عن حلول لمشاكلنا
الستعصية...
وها أنا ـ ومن سوق العجاج ـ أبحث عن مخرج
لي ولكم حسب تصوري البسيط. وهو أن تقوم
سلطات النظام بمبادرة سريعة لإثبات حسن
نواياها بمراجعة الاحكام السابقة الصادرة
في حق السجناء السياسيين والجماعات
الدينية، وأن تطلق سراحهم فورا لأننا نعرف
أن ظروف الاعتقال في السابق لم تكن صحيحة،
وأن تقدم الاعتذار لهم وتمكنهم من التعويض
عن كل ما لحق بهم، وكذلك محاكمة المسؤلين
عن المعتقلات وما تم فيها من انتهاكات
لحقوق الانسان وخاصة ما حدث في معتقل ابو
سليم، وتعويض ذويهم، وان تنشر المعلومات
عن هذا الموضوع بكل شفافية لتكون عبرة في
المستقبل حتى نضمن عدم تكرار ذلك....
عند ذلك سنكون قد وضعنا أرجلنا على بداية
الطريق الذي هو طويل ويحتاج الى صبر
ونوايا طيبة منا جميعا.
بوشوال المنصوري
طبرق ـ ليبيا