مليارات الاتحاد الأوروبي
وسياسة الطرد للمهاجرين
Saturday, February 05
فكرية
أحمد: في الوقت الذي تنتظر فيه الدول
الفقيرة والنامية مزيدا من المعونات
الأوروبية لعلاج أوجه الفقر والقصور
الاقتصادي ولمساعدتها في الحد من هجرة
مواطنيها للخارج تلك الدول التي يعتبرها
الاتحاد الأوروبي دول »تصدير المهاجرين«
فاجأت الاتحاد الأوروبي هذه الدول بحزمة
من الإجراءات والقرارات من شأنها اغلاق
باب الهجرة واللجوء من ناحية أمام أبناء
دول العالم الفقير والنامي، ومن جهة أخري
اعادة تصدير المهاجرين وتفريغ دول الاتحاد
منهم وفقا لإجراءات قاسية،
دون الوضع في الاعتبار الظروف الإنسانية
أو الاقتصادية التي دعت مواطني هذه الدول
للفرار من أوطانهم بحثا عن حياة أفضل
تتوافر فيها أبسط حقوق الإنسانية.
وبدلا من أن يقدم الاتحاد الأوروبي
مليارات أو ملايين اليورو كمساعدات لهذه
الدول لعمل مزيد من المشروعات الصغيرة أو
لإعادة توطين المهاجرين بدولهم ومساعدتهم
في الحصول علي فرص للعمل لحياة كريمة، قام
الاتحاد بتخصيص ملياراته للانفاقات
الداخلية علي إجراءات ترحيل اللاجئين في
وقت تواكب مع إجراء آخر غريب هو ايضا ضد
هذه الدول بتخفيض اسعار السكر التي يتم
استيراده من هذه الدول، وكانت اوروبا
تتعمد إحكام حصار الفقر والجوع والفاقة
الاقتصادية علي هذه الدول.
وقد تمت الموافقة علي تخصيص المليارات
لترحيل اللاجئين والمهاجرين ابان اجتماع
وزراء داخلية وعدل دول الاتحاد الاوروبي
في بلوكسمبورج قبل ايام، وهو الاجتماع
الذي تمت فيه ايضا الموافقة علي حزمة
اجراءات من شأنها تفريغ دول الاتحاد
الاوروبي التي تعاني من امواج اللاجئين
والمهاجرين غير الشرعيين، وعلي رأسها
ايطاليا واسبانيا وبلجيكا علي أن تبدأ هذه
الاجراءات مع هذا العام وتنتهي مع عام
2012 ليأتي هذا العام. وقد خلت دول
الاتحاد من كل المهاجرين غير الشرعيين
بصورة تامة وتشمل هذه الإجراءات:
ــ اغلاق الحدود الأمنية لدول الاتحاد
التي تعاني من تسلل المهاجرين مع دول
الجوار، وفرض مزيد من الحرسات البحرية
والبرية.
ــ اقامة معسكرات لاستقبال اللاجئين خارج
حدود دول الاتحاد الأوروبي ليسهل عملية
ترحيلهم دون المساس بأمن البلاد.
ــ اقرار مبلغ 12 مليار يورو سيتم ضخها
لوزارات العدل والداخلية لدول الاتحاد
كموازنة اضافية علي الموازنات الحالية منذ
عام 2007 وحتي عام 2012 ليتم بهذه الاموال
اتمام عمليات ترحيل اللاجئين والمهاجرين
غير الشرعيين واعادتهم لدولهم.
ــ توحيد اجراءات قبول أو رفض اللاجئين
بدول الاتحاد الاوروبي واختصار المدد
القانونية التي سيتم خلالها نظر طلبات
اللجوء.
ــ ايجاد قاعدة بيانات موحدة بين دول
الاتحاد يتم خلالها تبادل المعلومات حول
اللاجئين الذين يتم رفضهم بدولة ما حتي لا
يتم قبولهم بدولة أخري، وتتضمن قاعدة
البيانات معلومات خاصة ودقيقة تغلق أمام
اللاجئين أو المهاجرين فرص التحايل أو
التزوير أوانتحال شخصيات أخري.
ــ تشديد العقوبات والإجراءات القانونية
ضد عصابات تهريب المهاجرين وتبادل
المعلومات الأمنية حول العصابات المنظمة
في هذا الاطار.
ــ الانتهاء من تنفيذ خطة توحيد سياسة
التعامل مع الاجانب بحلول عام 2010 علي أن
يتم ارساء هذه السياسة بصورة متكاملة في
هذا العام، وكانت هولندا ابان رئاستها
للاتحاد الأوروبي قد طالبت في ديسمبر
الماضي ارساء خطة موحدة للتعامل مع ملف
اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين بدول
الاتحاد، علي أن تنتهي عملية التنفيذ
الفعلي لهذه الخطة بحلول عام 2010 وقد تم
نقل الملف الي دوقية لوكسمبورج الرئيس
الحالي للاتحاد الأوروبي وحتي نهاية يونيو
القادم.
وهكذا سيبذل الاتحاد الأوروبي ملياراته
لتأمين نفسه من هجمات وأمواج المهاجرين
وليذهب مواطنو الدول الفقيرة الي الجحيم،
ولتسقط شعارات المعونات الأوروبية
والمساعدات التنموية التي يتم تقليصها
عاما بعد آخر تحت أكثر من علة وسبب.