اعترفت تحليلات احصائية نشرتها ادارة معلومات
الطاقة في الولايات المتحدة بأن أعضاء منظمة
الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وفي مقدمهم
السعودية وعدد من الدول العربية الأخرى، حققوا
مكاسب ضخمة من الارتفاع القياسي في أسعار سلعتهم
الرئيسية العام الماضي، الا أن ايراداتهم
الصافية، حينما تقوم بنصيب الفرد لتعكس حقيقة
أهميتها الاقتصادية، بقيت أقل بثلاث مرات مما
كانت عليه قبل ما يقرب من ربع قرن. وكشفت في
الوقت نفسه تقلب حظوظ هذه الدول من العائدات
بتقلب الأوضاع السياسية والاقتصادية.
بلغت القيمة الاجمالية لصافي عائدات الأعضاء
الـ11 في منظمة أوبك (السعودية والامارات
والجزائر والكويت وقطر وليبيا والعراق وايران
وفنزويلا ونيجيريا واندونيسيا) من صادرات النفط
العام الماضي 338.4 بليون دولار، مرتفعة بنسبة
39 في المئة مقارنة بعام 2003 حين اقتربت من 245
بليون دولار. وتوقعت ادارة معلومات الطاقة في
تقرير نشرته نهاية الاسبوع الماضي أن يرتفع صافي
ايرادات المنظمة الى 345 بليون دولار سنة 2005
والى 349 بليون دولار سنة 2006.
وطبقاً لأرقام التقرير الأميركي انعكس تقلب
الايرادات، اضافة الى عوامل جيوسياسية، على حصص
الدول الأعضاء، اذ أن حصة السعودية من عوائد
العام الماضي بلغت 34 في المئة مقارنة بـ46 في
المئة عام 1981 وأقل من 16 في المئة بقليل عام
1971. وبلغت حصة ايران نحو 10 في المئة منخفضة
من نسبة راوحت بين 17 و19 في المئة في
السبعينات. وفي حال العراق لم يتجاوز مقدار حصته
ستة في المئة، أي أقل من نصف نصيبه في أواخر
الثمانينات، ولايتوقع أن ترتفع الى أكثر من سبعة
في المئة سنة 2006.
لكن اعتماد الأسعار الثابتة لعام 2004، بما يعني
أخذ عامل التضخم في الاعتبار، كشف أن العوائد
المحققه لـ
(أوبك)
من صادرات النفط العام الماضي، مقومة بنصيب
الفرد، لاتزيد على ثلث ما كانت عليه قبل ربع قرن
وتحديداً عام 1980 التي شهدت ارتفاع القيمة
الصافية لهذه الايرادات الى أكثر من نصف تريليون
دولار (556 بليون دولار). وأظهر التقرير بأن
متوسط نصيب الفرد في الدول الأعضاء انخفض من
1771 دولاراً عام 1980 الى 617 دولاراً عام
2004. وكان يمكن أن تكون المحصلة أسوأ لولا أن
نصيب الفرد عام 2004 ارتفع بنسبة 36 في المئة
مقارنة بعام 2003.
ولاحظ كبير المحللين في ادارة المعلومات التابعة
لوزارة الطاقة الأميركية أن تراجع نصيب الفرد من
ايرادات النفط يفرض نفسه بقوة على سياسات «أوبك»
وخياراتها في شأن مستويات الأسعار المفضلة،
خصوصاً أن هذا التراجع يترافق مع سرعة النمو
السكاني في غالبية الدول الأعضاء وحقيقة أن معظم
هذه الدول يعاني من مستويات مرتفعة من المديونية
كنتيجة لانخفاض أسعار النفط طوال الفترة من
منتصف الثمانينات الى وقت متأخر جداً من
التسعينات.
وحسب تقديرات ادارة معلومات الطاقة حققت
السعودية زيادة كبيرة في ايرادات صادرات النفط،
اذ ارتفعت عوائدها بنسبة 35 في المئة عام 2004
مقارنة بعام 2003 وبلغت قيمتها الصافية 115
بليون دولار، أي ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام
1998. لكن دخل الفرد من صادرات النفط، التي تشكل
أساساً 90 في المئة من اجمالي الصادرات
السعودية، بلغ 4462 دولاراً فقط عام 2004، ما
شكل تراجعاً بنسبة 80 في المئة مقارنة بعام 1980
حين كان دخل الفرد يزيد على 22 ألف دولار.
وارتفعت ايرادات الكويت بنسبة أكبر من السعودية
(40 في المئة) عام 2004 وبلغت قيمتها الصافية
27.4 بليون دولار، الا أن دخل الفرد، الذي حقق
مكاسب كبيرة وقفز الى نحو 12 ألف دولار، بقي مع
ذلك يساوي نحو ثلث قيمته عام 1980. وفي حال
ليبيا التي ارتفعت قيمة صادراتها النفطية الى
18.1 بليون دولار مسجلة زيادة بنسبة 38 في المئة
مقارنة 2003، بلغ دخل الفرد 3236 دولاراً أو نحو
20 في المئة من قيمته عام 1980.